حالات من عالم أزرق ___ آراء 2

حين تصلك التهاني أكثر من التعازي , وتطغى صور الفوانيس على أعلام الحداد , و دعوات الشيخ بالتقوى تطربهم أكثر من هتاف طفل بالحريّة , و يشغلهم كم مرّة ختموا القرآن بألسنتهم أكثر من كم روح عاشت بصرختها- أو موتها- قرآنا على الأرض , حين يسألونك كأنك من المريخ عن مسلسلك المفضّل قبل الفطور لا عن دمك الذي صامت بشربه الأرض عن ظلامها … فأنت لستَ أمام مشكلة ثقافية أو عروبية أو إسلامية فقط …أنت أمام مشكلة إنسان قبل كلّ ذلك !

1 آب

___

فلنتخيّل لو قال لك أحدهم : أنّه ” يفرح بموت الصوماليّين جوعا … أحسن خلينا نرتاح منهم ” أو أنّ آخر قال لك : ” سأقتل أباك غداً … و ربّما أغتصب شقيقتك إن تذكّرت ” , فهل ستقول مرتاحا : يا أخي و الله أنا ديمقراطي و أحترم رأيك ؟؟! هناك حالة خلط مزعجة حدّ الصراخ , بين الرأي و الجريمة , الاختلاف في الرأي و السياسة و الفكر حقّ مقدّس نناضل لأجله جميعا , ولكن اختلافنا في قيمة الإنسان و معنى الدم يجعلك مسخا متخلّيا عن إنسانيّتك طوعاً و لا أحذفك و أرفضك فقط بل أناضل لاجل أن تُحاكم و تُشنق إن لزم الأمر .

4 آب

___

صديقي الحالم بالخلافة ,اليدُ التي يقتُلُك التوقُ لقطعها لن تكون وجبة عشاء مرضيةً لأبناء شهيد يأكلون صبر جدّتهم كلّ ليلة أمام الصليب… صديقي العلماني الغاضب ,صورة روبسبير على شاشتك و كلّ شعاراتك “التنويريّة” المقدّسة لتبدّد عتمتنا و تخلّفنا مشكوراً , لن تعيد لـ فاطمة حبيبَها الذي قتلته رصاصة قد رآها…مصرّا أن يصرخ فيها قبل أن تنهش عنقه:”هيه يالله … ما منركع الا لله” _ الشعب يريدُ إسقاط النظام…دعوا الاستقطاب و معارككم و مطامح تحيّزاتكم ضدّ ثقافة الآخر لتقول و تفعل و تأكل…حتى ذلك !

12 آب

__

أن يشرب أحدُ الأبواق على الهواء برميلَ خمر في رمضان,و أن يقصف حُماةُ التتار مئةَ مئذنة في ليلة القدر,لن يهمّني دليلاً على الشيطان في الضعة الراسخة بدمِهم و العداء المعلن استكبارا و تألّهاً على السماء,أكثر من انتهاك أقدس ما في الأرض : دم الإنسان …و ألمه و هل بعد القتل -أو تأييده- ذنب ؟ منذ دم أكرم الجوابرة (الشهيد الأوّل) و حتى صورة حمزة و ليال و معن و كلّ ترابنا النازف, في كلّ إنسان وفي كلّ جرح , هناك اختبِروا غيرة الإيمان و خشوع الصلاة و حساسيّة معنى القرآن و قياس البشريّ فيكم …أوّلاً !

12 آب

__

قطبُ الثورة في سورية و العالم العربي في رحى الوعي بالتغيير هو نقل مركز السيادة والقرار من القصور إلى الشعب , و نقل مركز الفعل و لسان التاريخ كذلك من مالكي هذه القصور في الغرب إلى الشعب , بين دبابة العم سام و هتاف الشارع , مسافةٌ لم يفهمها بعد المتكلون على تدخّل رصاص الخارج – أيّ خارج – و كذلك من يعلّقون مصير الثورة و النظام على أن يجد الرئيس البركة بديلا يرتضيه لنا( له )…. ! المساكين : ما زالوا في زمن ما قبل الثورة !

15 آب

___

قسما بالثورة:من يرسل لي تهانيه بالعيد..سأقتله ! قليلا من الحياء و الآدمية و الدم ينزف..عيدُنا إذ يهوي في جحيمه..فقط

قسما بالثورة:سأتذكّر طويلا أولئك الذين كانوا منشغلين بأخضر الملاعب بينما أحمرنا غمر السماء..كلّ من انغمس في دنياه ولم يتطهّر فمه و قلمه بالكلام عن دم الشهداء و قيح المعذّبين و عفن الشعارات..كلّ من كان يكلّمني كأنّما الدم في المرّيخ .

قسما بالثورة:لن أكفر بكرامة الإنسان و قدسيّة دمه و حريّته و حقّه في الصراخ..يوماً,أيّا كان دينه شكله لغته لونه..

قسما بالثورة:إنّي اخترتك يا وطني..

17 آب

__

هيجل و توينبي و ابن خلدون و الطبري لو كانوا أحياء لتنفّسوا معاً قائلين: هرمنا ! التاريخ يتكلم الآن واضحا عميقا غير ملثّم بإشارات العرافات أو تهويمات الفلاسفة,كفارس يلعب بين الرمال أو كقبلة مباغتة,حاسما كأبٍ يشرح قوانين الدراسة أو كامرأة تنفض الصمت بين الرغبات,التاريخ يتجلى و نمسكه بأيدينا كتفاحة : مذعوران كلّ يهذي على عرش دمه و هلعه معاً,صنمٌ يهوي,وآخر يهرب من وحي غده المتحقّق أمامه,وشعوب تسمو نحو مطلقها,لا صدف ولا أيد في الخفاء: التاريخ يرتّب محاضرته أمام أبنائه الذين أحْيوه فقط..أصبحوا آباءه

21 آب

___

سخرية الماغوط المرعبة نشوةً و سكراً كنبيذ الدم\رسوم علي فرزات المغرقة بقسوة سكين تبتسم فوق الجلد في تعرية الزيف بين الجلاد و الإنسان\قوقعة خليفة الكاشفة أعمق من كلّ علم النفس لحدود الإمكان و اللامعقول للبشري بين الوحشية و شغف التنفّس\كل شهادات السجون التي تحاشاها الزمن خوفا و شفقة لعقود\الأصنام المزروعة في الساحات و العقول\صورة حمزة,هاجر,تامر,صبا,علا التي تعذبنا كل شمس وليلة\رائحة القيح والعفن والخيبة والأحلام والأقلام المشنوقة صامتة في الهواء سيكون لنا عيد حين تمر من كل ذلك و نقول:لقد كان!

29 آب

__

هوامش

– اليوم في روزنامة الحرية ليس الثلاثين من رمضان ولا الأوّل من الفطر,لكنّه اليوم الـ166 لدم حسام عيّاش أوّل شهداء الحلم في سوريّة –

على عكس دائرة الرياضيّات ففي دائرة الفكر\السياسة\الثورة:المسافة بين الأقطاب هي الأقصر…إن وُجدت!

– في خطابه الأخير أمام “رجال الدين” كما سمّاهم -وإن كنت لم أجد الرجال و لا الدين هناك- قال إنّه لا يمكن أن يفصّل الدستور على مقاسه,لأنّه قد يذهب في أيّ وقت معلّلا ذلك بـ “لأنّ أي إنسان يمكن أن يختفي عن وجه الأرض يوما ما”..لسه مفكر بالأبد ابن الأسد !

30 آب

___

خطبة البوطي اليوم عن برهان غليون مثال واضحٌ جدّا على ” اغتيال العقل ” … البوطي ليس شخصا بل منظومة تقليد و تقديس للتراث و التعامل معه كدين فوق الدين , هذه المدرسة التقليديّة نفسها التي لا تفهم معنى الزمن و المجتمع و الإنسان,و يتحوّل المسلم في نظرها إلى أداة مجرّدة تتحرّك وفق منظومتها الفقهيّة و الروحانيّة , تنميط الإنسان وعدم استيعاب كونه متفرّدا ذا أبعاد مختلفة هي الزاوية التي يلتقي لديها المدرسة الصوفيّة و السلفيّة و العلمانيّة التقليديّة معاً , و لا بدّ من ثورة أخرى على كلّ ذلك …إن عشنا

2 أيلول

___

لولا أنّ لديّ قدرا كبيرا من الإيمان بالله لما فهمتُ كيف أنّ الربّ الذي خلقني و خلق ميشيل عون واحد ! و لولا أنّ لديّ قدرا كبيرا الانتماء لهذا التراب لما فهمت كيف أنّ الدم الذي يسيل من شهداء حمص و ينبض في أجساد “بعض” المعارضة واحد ! و لولا أنّ لديّ قدرا كبيرا من الكتب أفرّ إليه لجُننت من هذا التنازع القاتل بين صوت المعجزة و الأمل الصارخ في هتافهم و اليأس المتفجّر من نشرات الأخبار المصبوغة بالدم …

8 أيلول

___

يلا يا حبايبي الثوار , كل واحد يلبس بدلة معطرة و ينزل على الساحات ليتظاهر بشكل حضاري : كتاب لميشيل فوكو باليمين و لوحة مكتوب عليها : ” يسقط الفكر الديني , تسقط البنية الرجعيّة , يسقط الثابت , يعيش المتحوّل و العلمانية و أغاني مهيار , يعيش يعيش يعيش ” هاي باليسار , وقفوا مكانكم ثابتين و غنوا الأوبرا التاسعة لبيتهوفن أو لديبوسي مو مشكلة , هاد حتى عمو أدونيس يرضى و يعتبركم بشر , برضو ما بصير نزعلوا هاد ” أكبر شخصيّة سورية في العالم ” !

9 أيلول

___

يقع جزء كبير من خلافات المعارضة في منطقة “أحادية الزعيم” أو “ثنائية الاستقطاب”و يقف عند حد علماني\إسلامي,ما أردت قوله إن الحلم الطوباوي بالعلمانية كمرادف للتقدّم و العدل الحرية و الرفاه لا يختلف في أسطوريته عن الحلم الطوباوي لدى الجماعات الإسلامية التقليدية بـ”تطبيق الشريعة” – و يعنون الفقه – كمرادف لكل ذلك-وإن لم يستخدم الأخير 1%من عنف الأول في سبيل التحقق- هذا الهرب المراهق من الواقع إلى تقديس الشعارات إنما يقع في دائرة ” الوثنية الفكرية”,و هذا لا يتنافى مع التوحيد فقط و إنّما مع الثوة كذلك!

9 أيلول

___

إلى الجحيم :كل من قال إنّ صوت الشعوب مؤامرة

إلى الجحيم :كل من قبل أو سيقبل ولو في قعر قلبه-إن وُجد-أن يُقتل إنسان أو حتى يُضرب-ولو بقشة-بجريمة الكلمة!

إلى الجحيم :كل من سجد في محراب الرصاصة يعبد الحقد فيها ولو كان شعاره:منحبك!

إلى الجحيم :كل من قدّس الشعارات فوق الإنسان,كل من يبكي و يصرخ لوَثنٍ في الساحات و العقول , و لم يبك لآلاف الأقمار و الأسرّة و دروب المدن التي احترفها الأنين عقودا في الليل الطويل لأجله..لأجل وهم المجد المختبئ كجُرذ في خطبة القائد إلى الجحيم..جحيم ضمائرهم الميتة..إن وُجدت

10 أيلول

___

ليس فقط المعارضون لبرهان غليون لمجرد أن شيوخهم قالوا واجمين:إنه علماني !,بل حتى المؤيدون له بسبب هذه الصفة بالذات كمقابل لخصومهم من الإسلاميين يقعون في نفس دائرة الجهل بالرجل,لأنّه يعتبر أيضا أنّ اتخاذ العلمانية كأيديولوجية و محور لتفكيرنا بالدولة هراء و سخفا..كما قال هو نفسه في الكتاب..الذي كتبه ليخرج أصلا من هذا السجال و الاستقطاب. إنها ثورة الإنسان و كلمة الإنسان و الوطن بأفقه الذي يسع الكون و على هذا وحده أن يحضر لدى تقييمنا وعملنا وسلوكنا إلى الغاية الجامعة,لا قوقعة الايديولوجيات العتيقة .

13 أيلول

___

تعدّد المجالس الذي يهدّد بانقسام الداخل و النظام متوحّد على الجمع اللاهي عنه متنازعا شخوصه أو نسبه مقلق … بل مرعب ! حقيقةً اتمنّى أن يكون كلّ عمل توحيدي للمعارضة ناجحا – بما فيها هذا المجلس – ناجحا في مهمّته التي ليست احتكار التمثيل للشعب و إنّما بذل كلّ الممكن لأجل الثورة و الوطن و بلوغ الغاية … مع السالكين إليها من المصبوغين بالدم . مع كلّ ذلك لا أستطيع أن أتجاهل مولانا ابن عربي و هو يهمس لي : مجلس ليس فيه د.برهان غليون لا يُعوّل عليه !

15 أيلول

___

الذي يؤيّد قمع النظام ” العربي ” – الرسمي أو الشعبي – للبحرينيّين … ليس له أن يستحقّ تأييد ثورة !

الذي يؤيّد رصاص النظام التركي المنهمر على الأكراد … ليس له الذي يؤيّد مشانق النظام الإيراني المعلّقة للضمائرة وصرخة ” لا ” … ليس له

الذي يؤيّد كلّ جريمة قتلت\عذّبت\جرحت إنساناً “غيره” بخانة المذهب\الدين\العشيرة\اللون\العرق\اللغة\الحزب\الايديولوجيا ! … ليس له

الذي ما زال يمشي في الشوارع هاتفاً ” بالروح … بالدم .. ” لأي كائن على وجه الأرض … ليس له

الذي يعلّق في عقله صورة صدّام\ستالين\الأسد\القذافي\جهنم … ليس له

الذي ما زال يهتف بقداسة أيّ بشر فوق البشر باسم عرش الأرض أو النيابة عن السماء , الذي يكفر بصرخة الإنسان و ألمه .. أيّ إنسان , الذي انحبس في محراب حقده و غطى الإنسان فيه إذ غطّى قلبه و عقله و ضميره شيطنةً على من قال أمام تعصّبه المقدّس : أختلف , الذي لم يرسم في دستور ذاتِه حقّ الكلمة لكلّ بشر , الذي … الذي … الذي .. الذي لم يؤمن بالإنسان بعد … فليستعد الإنسان فيه أوّلا … ليستحقّ ثورة الإنسان … و ليحيا

25 أيلول

___

قبل عام من هذه اللحظة قال صبيّ لجدّه : – أتتني رؤيا أنّه بعد عام ستكون الأصنام لعبة أقدامنا في المدارس , وهذه الآلاف من البراكين البشريّة الساكنة تنفجر في الشوارع صارخة : لا , و كرسيّ “المهاجرين” يرتجف من قرب السقطة بعد عقود من أسطورته . قال الشيخ : مجنون .. و ارتدّ إلى محراب صمته اليوم قال الشيخ لحفيده : – أتتني رؤيا أنّه بعد عام سيكون الرئيس ابن الرئيس لدينا يفتتح صنمه الجديد … قال الصبيّ : مجنون … و مضى إلى شارع رؤياه

26 أيلول

__

هوامش

– هناك مجال خصب لدراسة الشبه بين الحركة النازيّة في الصومال و حركة الشباب المجاهدين في ألمانية !

– ستيف جوبز : يكفي أنّك تركت خلفك في الأرض من يتعاركون حتى على موقع اسمك في السماء … كلّ ذلك بأجهزتك ! , ما أسهل دمك لو كان في حمص على ضابط في طريق العودة للغداء .. ما أصعبه على الأرض بعيدا عن حكم الرصاصة … سنعيد شكل الأرض للإنسان .. رحمك الله

– أمس اتّكأ تولستوي على القلب .. بكى طويلا و صلّى : لماذا كنتُ إنساناً , ديستويفسكي زارني و اكتشف : راسكولينيكوف لم يتب في سيبيريا .. هرّبه ضمير الثلج إلى درعا : وحدها تلك الأرض قانونُها الجريمة لا العقاب .. ! , تشايكوفسكي تكسّر على قاسيون : فرّ من بحيرة عشّاقه البجع … وحدها الأشلاء لها البحيرات … هناك

– النقطة الأساس في رفض هيئة التنسيق (معارضة الداخل) للمجلس الوطني , هو كونهم في الداخل و كونه في الخارج , و لكن النقطة الأساس في نفي هذا النفي هو كون معارضة الداخل(مع احترامي لكثير من رمووزها ) منفصلة – تأثيرا و تأثّرا و فاعليّة و تفاعلاً و خدمةً و تمثيلاً – عن الداخل الثائر نفسه , على عكس الكثير ممن هم ممثّلون في المجلس الوطني , مخطئ جدّا من أراد قياس حقّ الحديث باسم الثورة بجغرافيا البيان الختامي … فقط !

– سينتصر الحلم على الرصاصة … لا شكّ

6 تشرين أوّل

__

هوامش

– ليست عبقريّة مشعل ولا مظاهرات تل أبيب ما عقدت الصفقة و أوهنت نتنياهو ليوقّع بقدر ما كان خالد سعيد و محمد البوعزيزي و حمزة الخطيب و مشعل تمو و صمود الفكرة مقابل فنّ الممكن لدى ابن فلسطين المقدّسة , أبارك لكلّ حرّ سكنه الوطن فاقترب من عناق هوائه هناك , سحقاً لكلّ من يسخر من حريّتهم لأنّها كانت مقابل فرد , أولئك ما زالوا في وهم تقديس الشعارات مقابل الإنسان …. حريّة الإنسان أغلى , من الجهة الأخرى كان يمكن لمشعل أن لا يقدّم هديّة للنظام السوري و إسرائيل – و إن كانت هديّة لا قيمة لها على الحقيقة إلّا لدى المجانين ممن ما زالوا مسكونين بوهم صنم الممانعة نظام ما هو أقذر و أحقر بما لا يُقاس من إسرائيل – في بثّه للكلمة من دمشق , سيأتي ذلك اليوم الذي نعلن فيه من دمشق أنّه لا أسرى للكلمة لدينا .. و أنّ أحقر مراتب الأرض في سجون الأسد قد حوّلناها حدائق للعاشقين … الإيمان بالإنسان و حرّيّته و انتماء الأرض فيه لا يتجزّا .. هذا ما علينا أن نموت دون أن نخسره لثانية

– من لم يحزن و لم يصرخ ملء روحه على من داستهم دبّابات العسكر في مصر و رأى في موتهم تغذية لحقده القديم , فليحذف نفسه من قائمتي فوراً , منذ أوّل العام طهّرتُها من الشبّيحة ! عقلُ الدبّابة هو المأساة و هو البداية و النهاية إن استمرّ على عرش القرار , هناك المشكلة و الحلّ , هذا لا يلغي أنّ إمكانيّة استثمار الطائفيّة لدى مبارك و تلامذته يعني أنّ هناك مشكلة حقيقيّة يجب أن تُحلّ حتى تُقطع إمكانيّة رفعِها درعاً للموت و الاستعباد في وجه صوت مصر , التي ستعبر إلى ضفّة الغد الحلم .. يقينا و حتماً … مهما راوغت الرصاصة .

– الآن أقول : المجلس الوطني يمثّلني … و الحلمُ أصدقُ دائماً

– ستعود الأرض للأرض للإنسان للمعنى , و سننتصر في معركة الهواء بين الرصاصة و الهتاف , نزار سيغازل الصبايا الواثقات من التفّاح : في الحديقة لا في المشرحة , الماغوط سيمشي في سلمية راقصا يركض و يغنّي : هذا كلّ الحلم , أجمل من شعري الوطن ! سعد الله ونّوس سيحوّل العناوين : رأس الملك غياث , الشعب هو الشعب !

– كثيرة مواعيد العشّاق التي تنتظر تلك الكلمة من غدِنا المشتهى المصارع بسيف المعجزة وثن النار , و سيكون , سيعود الورد في ثيابنا مكان البارود … لموعد آخر مع حبيبة غير الأرض !

11 تشرين أوّل

___

كمقيم على هامش الاندساس من حقّي أن أتفلسف قليلاً …

– عندما استخدم المصريون السلاح في السويس منذ الأيّام الأولى لم يظهر المعارضون يومها في موقف المستجدي لتعاطف العالم رافضين مشنّعين لما فعله أبناء قضيّتهم , لم يحتاجوا ذلك : آمنوا بحقّهم فاكتسبوه في ضمير العالم . تحوّلُ جوهر الخطاب المعارض من بديهيّة العدالة و الديمقراطية و حقّ الإنسان في بلده و حياته و هوائه المغتصب منذ عقود , و أنّ تفوّقنا في ميزان الحقّ إنّما هو من هذه الزاوية , إلى خطاب دفاعي منهزم يبرّر ضرورة سقوط النظام بأنّ المظاهرات سلميّة و النظام مسلّح , يحوّل القضيّة إلى محضر في محكمة جنايات لا إلى صراع حقّ و وجود , و يبرّر بالتالي أن تفقد الثورة الحقّ و المعنى إن استخدم الكائن البشريّ حقّه الطبيعي و المنطقي و الشرعي و الضروري -جدّاً ! – في دفاعه عن الوجود , عدا عن عدم التفريق المزعج بين العدوانية و الانتقام و بين حقّ الدفاع عن النفس , هذا الخطاب الناشئ من تحوّل شعار السلميّة من وسيلة و مبدأ إلى عقيدة و مقدّس عدا عن أنّ فيه حزءا من جلد الذات فإنّه يدور في فلك خطاب النظام نفسه ( أشكلة السلميّة ! ) …

– قضيّة أخرى : هناك حالة تماهٍ بين أي نظام استبدادي و أنظمة ثقافيّة مختلفة في المجتمع , منها مثلا : الصوفية الطرقية , و السلفيّة التقليدية , و العلمانية كأيديولوجية بحدّ ذاتها , و غير ذلك الحالة المثاليّة للمواطن الصالح في النظام الشمولي هو ذاك الباحث عن خلاصه الفردي على مستوى المادّة , و المتخلّي عن لسانه النقدي , و المكتسب لمعناه – ولو هتافاً فقط – بالارتباط بالمطلق الأرضي المتمثّل بالرئيس – الأب , الأخ الكبير , القائد الخالد الضرورة الفذ .. الخ – , و الحالة المثاليّة للمتدرّج على سبل أهل العرفان هو ذاك الباحث عن خلاصه الفردي على مستوى الروح , و المتخلّي عن عقله النقدي , و المكتسب لمعناه – ولو بتقبيل اليد فقط – بالارتباط بالمطلق الأرضي المتمثّل بشيخ الطريقة و من وراءه من العارفين و الأولياء , لا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للسلفيّة المنحازة للانغلاق أو العلمانية المنحازة للأمر نفسه , الاختلاف في الشعار ( و قد يكون الشعار هو الثورة أحيانا ) و في تطبيق النموذج فقط …

– القضيّة الآخرة : نسيتُها .. ! و لكنّ ما لا أنساه أنّنا سننتصر حتماً و سيكون كلّ هذا الدويّ المتفجّر في الهواء و الأجساد و شرايين الشرف , ذكرى من الماضي الحيّ الذي لن يندرج في النسيان ولكن سيحيا في ضمير التاريخ و الإنسانيّة معجزة خلقت العالم حيّاً مرّة أخرى من ماء هتاف ! و أمّة فيها حمص لن تموت !

17 تشرين أوّل

___

النظام الذي الذي أقام شرعيته عقودا على تمسكه بالجولان ” هو نفسه ” الذي أهمل خبر الإفراج عن البطل الجولاني الأسير وئام عماشة و سيقتله إن استطاع… لما نطق الجولان خرس .. و الـ ” منحبك ” الذي قرف منه الهواء أشهرا و هو يكرّر اسطوانة الممانعة و المقاومة و المؤامرة الصهيونية “هو نفسه” الذي لعن فلسطين و اعتبرها خائنة لعشيقه المفدّى حين رأى المظاهرات في الناصرة و رام الله تهتف لأخيه القتيل لا لمعبوده القاتل .. و القومي الذي نافس الحجّاج و عبدالناصر في خطبه العصماء عن وحدة الأمّة و شرف العروبة و مخطّطات التفتيت “هو نفسه” الذي لعن العرب و اعتبرهم أمّة رعاعاً همجاً حين سمع هديرهم كالقدر يهزّ أسطورته هاتفين للإنسان و الأرض لا للشعارات … هذا هو النظام عاريا من غير ترّهات الشعارات و زيف الخطب , شهوة للقتل و السلطة من فوق و عقدةٌ مازوشيّة وثنيّة من تحت … و بعيدا جدّا هو الإنسان و التاريخ و سورية … و ستنتصر “حمص” و الحقيقةُ لا شكّ

18 تشرين أوّل

__

القذّافي ليس ضحيّة الثائرين الذين ملأ بيوتهم بدماء الأقارب .. فسقوه أقلّ و أرحم بكثير مما ستسقيه العدالة .

القذّافي ضحيّة الشيخ الذي لم يعرف من الدين سوى اجترار “وليّ الأمر” و وجوب طاعته و تحريم الخروج عليه إلّا لو كفر ! , هذا الشيخ نفسه ضحيّة التصوّر الكسروي التسلّطي للخلافة الذي كرّسه كمطلق إسلاميّ طغاةٌ آخرون , هم ضحايا لشيخٍ آخر !

القذّافي ضحيّة المعلّم الذي كرّس منذ نعومة الأظافر و العقل أنّ التفوّق و النظام و حتى المعرفة إنّما هي للعصا لا للعقل ..

القذّافي ضحيّة القومي الذي قدّس السد العالي و بحيرة الأسد و البندقية الذهبية في دم الفرات و رتّل خطب القائد محتقرا من ينبّه له أنّ ما يتلوه ليس كلمات بل أشلاء للمعذّبين و القتلى بالكلمة الأولى : لا ! القذّافي ضحيّة العلماني الذي صلّى في محراب أوروبا و عبدها إلهاً و ازدرى كلّ هذي الشعوب لأنّها لم ترتق لتوافق تحليله العبقريّ لأسباب التخلّف … !

القذّافي -وكلّ وحش مجرم طاغية مثله – ضحيّة – و سببُ – كلّ فتوى كلّ بيان كلّ درس كلّ مقال كلّ كتابّ كلّ أغنية كلّ همسة قدّست الشعارات فوق الإنسان , ولم تقل ” لا ” للصمت , ” لا ” لاحتكار الكلمة و حقّ الوجود , ” لا ” لآلهة الوهم على كراسي الدم و الجماجم , ” لا ” لتعذيب الحياة , ” لا ” لكلّ شيء كلّ شيء يحرم الإنسان من الإنسان فيه … و حتى لا يقوم بيننا مثله , علينا أن نقتل – بالكلمة – كلّ ذلك أيضاً !

21 تشرين أوّل

___

1- حوران التي احتضنت الشمس و القمح و أوّل النبوّة و شعلة الأسطورة المتجسّدة هتافاً , يرقص فيها الرصاص منذ الصبح , كلّ ما فعلته أنّها أغلقت أبوابها … فقط الاستبداد ليس في القصر و لا الدبّابة و لا في سيرِك العفويّ وراء صورة الجزّار , إنّه في قلبك , إن أخرجته من هناك و أغلقت الباب دونه , فقد سقط مهما غطّى السماء بالخطب و الرصاص , منذ داس الحورانيّ الأوّل رأس المقبور كان سقوطه الاوّل , اليوم لمّا أغقلوا الأبواب هُلع … ربّما شمّ قرب سقوطه الآخر .. سيتخبّط كثيرا كما المحتضر .. و ليذهب هو ومن من يعبده إلى الجحيم .

2 – لا تشغلوا أنفسكم بالنقاش مع من يترحّم على القذّافي و أمثاله , و من جنّت عبوديّتهم و صاحوا بشهادته بطلاً …. كذلك كان المشركون مع أصنامهم … لولا الأصنام لما عرف الإنسان معنى إيمانه , و لولا هؤلاء لما عرفنا اليوم معنى إنسانيّتنا ..

3- لا أستطيع أن أملّ من هذه https://www.youtube.com/watch?v=ArFMomQ7EkY

4 – لمن لا يهمّه الأمر : بالنسبة لتونس … أنا مع النهضة

23 تشرين أوّل

__

على الهامش

– أمر طبيعيّ أن ينتقد أيّ شخص خطاب مصطفى عبدالجليل أو يبدي ريبته و خشيته من نجاح حزب النهضة , أمر طبيعي و صحّي كذلك , لأنّ العدالة والتعدّدية و حقّ الأمة في الاختيار هي مقدّسات دولة الحرية المشتهاة , التي قامت الثورات – المعجزات – انتفاضا على ضدّها أصلاً , هذا بديهيّ ولكن الخطاب المنتشر في صفحات “البعض” بعيد عن مجرّد الاختلاف في الرأي أو السياسة , الخطاب المتميّز غيظا و ازدراء و المعيد للسجال القديم علماني/إسلامي , و كأن الإسلام بحدّ ذاته تهمة , مع ما فيه من استعلاء على ثقافة الناس و إرادتهم , يذكّر بسيّء الذكر أدونيس و أشباهه , ممن قدّم تحليلهم ” الحداثي ” العبقري لمجتعاتنا المتخلّفة عبر عقود ذريعة للأنظمة الاستبداديّة و القمعية حتى تستمرّ (و كان بشار الأسد قد صرح قديما أن المجتمعات ليست مهيّأة للديمقراطية كذلك ) , و مع تناسيه أنّ الأنظمة الديكتاورية العربية و العالمية هي أنظمة علمانية في معظمها , أمر مخيف ليس للشعب الذي تجاوز أطروحات ” المثقفين ” منذ قرّر الثورة , ولكنّه مخيف لمستقبلهم و مدى قدرتهم أو فهمهم لطبيعة التعدّديّة و الديمقراطية القادمة المبتغاة , مخيف أن يكون من وقفنا معهم منذ بدء الثورة صفّا واحداً يجهّزون لمرحلة يكونون فيها على انفصال مع المجتمع و اتصال مع تحليلات الاستبداد نفسها ! – مرّة أخرى لمن لا يهمّه الأمر : أنا مع النهضة , مع مصطفى عبدالجليل , مع حرّية كلّ شعب و إرادته حتى في أن يعبد الغربان … الحرية هي الحلم الأعلى .. فقط – ساحاتُنا التي شربت الدم و الأساطير كما لم يعرف سوانا … سيكون لها عيد .. كذلك ,  الحلم أصدقُ دائما !

23 تشرين أوّل

__

لم أفقد عقلي لأهتمّ بما ستقوله قناة الدنيا و المنحبكجية الأمامير الشجعان عن تسمية الجمعة . و لا فقدت احترامي لنفسي حتى أهتمّ بأولئك الناعقين الذي لم تتطهّر ألسنتهم بأسماء شهدائنا و هبّ فيهم الآن شرفهم الموهوم تعلّقا بأمل أخير أمام الصنم , أولئك عليهم أن يخرسوا تماما … إن اعتبرناهم موجودين أصلا ولكن المسألة أنّ هذه التسمية خطأ , خطأ لأنّ مثل هذه القرارات ميدانُها السياسة لا تسميات الجمع , و خطأ لأنّنا لم نستطع حتى تمرير مجرد قرار إدانة في مجلس الأمن لا الحظر مرّة واحدة , و خطأ لأنّ الكثير من السوريين و العرب الذين يقفون في صفّنا أو صفّ الحياد قد ينقلبون أو ينكصون على أعقابهم لدى تسمية كهذه , و خطأ لأنّ الوسائل لم تستنفد بعد . و قبل أن يصطاد أحد في الماء العكر : نحن – لا أعني نفسي و لكن أعني المنتقدين للاسم لأجل الثورة لا لأجل النظام – مع الثورة بكلّ ما فيها و حتى لو سُميت سنة كاملة بسنة الحظر الجوّي لن نقترب ذرّة من صفّ الشياطين صفّكم , لأنّ هذه الثورة أمّنا و دمنا و وجودنا كلّه .. فليقل من هم تحت الرصاص ما يشاؤون هم وحدهم من ينطق باسم الوطن و الغد الآن .. ولأجل الثورة علينا أن ننتقد أيضاً

27 تشرين أوّل

__

يصوّر بشّار الأسد الثورة أنّها صراع القوميّة العلمانية ضدّ الإسلام السياسيّ .. طيّب أوّلا : بالنسبة لشيخنا البوطي , شو بالنسبة لتصريحك أنّك ضدّ الثورة لأنّها مؤامرة لمحاربة الله في أرضه و فرض العلمانية على بلاد الإسلام , كما هو واضح لكلّ ذي نظر من خلال برهان غليون العلماني الكافر المعادي لله و رسوله , ربما تكون علمانية بشار إسلامية مما يرضي الله ورسوله و الصحابة و الأولياء الصالحين … أقم الصلاة

ثانيا : بالنسبة لحزب الله , هل سيحوّل اسمه إلى “الحزب اللائكيّ” مثلا حتى لا نتوهم أنه مع الثورة ؟!

ثالثا : بالنسبة لإيران , التحليل الأذكى لموقع إيران من هذا التصريح هو أنّها تقع في جهة ” القوميّة ” التي يدافع عنها الأسد لا في الموقع الآخر , و لذلك لا تعارض

رابعا : بالنسبة لمن ما زال يؤيّد هذا الرئيس الدكتور الشاب العلّامة : سنحتار كثيرا بعد الثورة حول عدد المصحّات النفسيّة الملائمة لعلاج المنتسبين لطريفة التفكير و الوحشيّة هذه , أو أن نكتفي بالدعاء لهم في الحجّ فقط خامسا : من حجّ و لم يدع للثورة و لم يبك على الشهداء و لم يطف حول هتافات حمص كلّ ليلة قبل القيام , فحجّته باطلة … عن ثائر رضي الله عنه

30 تشرين أوّل

__

على الهامش ..

عندما يتّهم نظامٌ ما ( شرقاً أو غرباً ) ثورةً أو حراكاً أو حزباً , أنّه ذو توجّه إسلامي ( سياسيّ أو غيره ) , فتردّ عليه بنفي هذا التوجّه بعبارات مثل : لا مجال للأسلمة , الإسلاميّون مهمّشون , نحن منفتحون … الخ , فأنت في الحقيقة لم تقدّم دفاعا و إنّما درت في فلك الاتهام – و المتّهم – نفسه , إنّ مجرّد الحديث عن ثقافة معيّنة أو توجّه سياسيّ أو معرفي معيّن بالتجريم سلب حقّه في الحياة و الوجود ( اتهاماً أو دفاعا بالنفي ) هو جوهر حالة الاستبداد , و هو جوهر هذا الخطاب , و جوهر حالة الانفصال بين فئة ما و فاعليّتها , المثير للسخرية هو من يحمل حقّا توجّها إسلاميّا ولكنّه مسكون بموقع المتهم الذي لا همّ له إلّا نفي خطره و ذاته , هذا الإسلامي هو كذلك يدور في فلك مقابله . هل يُطلب من الشيوعي مثلاً أن يؤكّد رأسماليّته , أو يُطلب من القومي أن يعلن أمميّته , أو من المنتمي لأحزاب الخضر أن يدعو لمصانع الغاز الملوّث ؟!! هذا كلّه مستهجن بديهيّا , الأمر الوحيد الذي نراه طبيعيّا هو أن ينفي الإسلامي عن نفسه توجّهه و يقدّم التطمينات , المسألة من ناحيته أنّ من لا يثق بفكرته فهو لا يستحقّها , و من الناحية المقابلة أنّ من يؤمن بالتعدّديّة و يكرّر أطروحات الاستبداد ذاتها فهو لا يستحقّها كذلك !

بالمناسبة : هذا لا ينفي أنّني من المنتمين و الداعين لأفق ما بعد الأيديولوجيا .. الفكرة التي أثبتت مع الثورة فاعليّتها كشرط ضروري للتغيير , وهذا لا ينفي أنّني إسلاميّ بتعريفات أخرى .. كذلك !

30 تشرين أوّل

__

– خطاب راشد الغنّوشي حكمةٌ ناطقة , بعد عقود لا نرى من تونس سوى سجالات و خزعبلات الاتهامات التي لا تنتهي للإسلاميين أو للمجتمع لتبرير الاستبداد والتعذيب و التهجير و أسر البلاد كمزرعة , هذه تونس التي أهدتنا الحلم و سبقت إلى الثمر , الحكومة الأولى التي يختارها شعب عربيّ في تونس المحرّرة , و سيكون لنا كذلك – قريبا قريبا – في سورية وطنٌ للحكمة لا للتشبيح !

– لأنّ الحجّ افترب نكرّر : من حجّ و لم يدع للثورة و لم يبك على الشهداء و لم يطف حول هتافات حمص كلّ ليلة قبل القيام , فحجّته باطلة … عن ثائر رضي الله عنه – كثيرة تلك المشاكل و الحروب و دماء الورق التي ستنتهي لو حيّدنا المصطلحات و نزلنا إلى الأرض نسالها : ما المشكلة ؟!

– لا تخلو ذاكرة من مرّ عليه الأضحى من قبل من صورة الخروف الممدّد نازفا ضاربا بقوّة ” أسد ” كلّ ما حوله من الأرض … تلك لحظات ما قبل النهاية : ما ذكّرني بصورته ليس قرب عرفة – فلا عيد لدينا سوى السقوط – و إنّما أخبارُ ” القائد الشابّ ” ! – سننتصر , نقطة

31 تشرين أوّل

__

على الهامش

– من العناوين الرئيسيّة لخطاب المتحمّسين لقضيّة المرأة إسلاميّا : هو ذاك الاجتماع المشهور الذي عقدته الكنيسة لتناقش إن كانت المرأة لها روح مثل البشر أم لا , مختزلاً تاريخا طويلا بهذه الحادثة … يتناسى أو لا يعرف هذا الخطاب أنّ الزواج كان يعرّف عند بعض المدارس الفقهيّة بأنّه ” دفع المال مقابل استملاك بِضْعِ المرأة ” و أنّ من المواضيع الجادة و التي أخذت نقاشا طويلا بين الفقهاء هو حول اعتبار المرأة سلعةً أم لا .. طبعا لا يمكن كذلك أن نختزل التاريخ الإسلامي بهذه العناوين . ما أريد قوله من هذا المثال , هو أنّ علينا أن نجتهد و نعمل كثيرا حتى لا يكون اتهامُنا و أسباب ثورتنا على النظام و الاستبداد و الإجرام تحمل بذور توصيف لنا نحن أيضاً !

– يلحّ عليّ مع كلّ مرّة أرى حماسة و تعامل بعض السوريّين لمواقف الدول الأخرى من الثورة , التي يكونون من المقيمين فيها عادةً , و تعنيف من لا يشجّعها و يؤيّدها و يعظّمها كذلك (قلبت مباراة ! ) , ما قال درويش : “وعليك أن تمشي بلا طر ُق ٍ وراء ٌ ، أو أماما ً ، أو جنوبا ً أو شمال وتحرّك الخطوات بالميزان حين يشــاء من وهبوك قيدك ليزينوك ويأخذوك إلى المعارض كي يرى الزوار مجدك كم كنت وحدك ! كم كنت وحدك ! كم كنت وحدك ! ” علينا أن نجهد كثيرا كذلك حتى لا ننسى أنّ القلب و البوصلة و الميزان هي ما يشاء الثائرون من الغد , لا ما يشاء بلاط الآخرين ..

– حمص , حماة , حوران , حوّاء , حقّ , حكمة , حبّ , حرّيّة , , ربما في يوم قريب تسكن حلب هذا السطر .. أيضاً !

– يا ربّ المكتفين من الحياة في مكة بالأبيض … هل سيكون للمكتفين من الموت بالأحمر في حمص .. عيدٌ قريبٌ مثلهم ؟!

1 تشرين ثان

___

التصوّر المبالغ به لطهرانيّة قطبيّة للمنضوين تحت اسم الثورة , عدا عن أنّه يقع في تصوّر جوهراني خارج عن التاريخ و طبيعة الإنسان , فهو ضارّ بالثورة أيضاً , لأنّه يبرّر لمن قد يقتلها باسمها , أو يمارس أخلاق النظام نفسها بقلب الاسم , و عدم الاعتراف بوجود أخطاء و حتى ” جرائم ” قد تُمارس باسمها سيفقدنا التفوّق الأخلاقي الذي يمثّل الرصيد الرئيس للثورة أصلا , و وجود مثل هذه الأعمال بعد تسعة أشهر من القتل و حرب الوجود عدا عن كونه أمراً طبيعيّاً فهو مسؤوليّة النظام أوّلا و أخيراً , ولكن المسألة الرئيسيّة أنّ الثورة قامت ضدّ افتراض مطلق أرضي خارج دائرة النقد و المساءلة و محتكر لحقّ الكلام و الوجود , و تصوّر الثورة أو بالأحرى و الأصحّ كلّ فعل أُلحق اسمه و تبريره بالثورة , مكانَ هذا المطلق يناقض منطقها نفسه !

4 تشرين ثان

___

على الهامش
التعامل مع المصطلحات ككتل جامدة لها حقيقة واحدة لا تتغيّر , سبب الكثير من السجالات و معارك الوهم التي تشغلنا لعقود , بعض المصطلحات يتوسّع مدلولها لدرجة أنّه قد لا يكون لها من حقيقة سوى التعريف الذي تصبغه عليها .
الدولة العلمانيّة و الدولة الإسلاميّة هما المثال الأوضح
يتكلّم د.برهان غليون في كتابه ” اغتيال العقل ” عن أنّنا يجب أن نتعامل مع مفهوم العلمانيّة على أنّه حرية الاعتقاد فقط ,و أنّ أيّ معنى آخر سيوقعنا في مشاكل لا حصر لها , ليس أقلّها الصدام مع موضوع الإصلاح نفسه : المجتمع
الدولة الإسلاميّة مفهوم أعقد بكثير , فمن تصوّر سلفي أسطوري إلى تصوّر حداثي شمولي براغماتي تماماً ,
المسألة هي أنّ الاتفاق على العدالة و التعّدديّة و مرجعيّة الشعب وحده في القرار , كثوابت في الدولة المبتغاة , و الإيمان أنّ العدوّ الحقيقي هو ما يمنع من الوصول إلى هذه الثوابت , سيوفّر علينا الكثير من المعارك التي لا معنى لها , ربما سنجد انّ مساحة الاختلاف بيننا أضيق من الكلمات بكثير ….
هذا تعليقا على الأسئلة التي لا تنتهي في الصفحات السورية عن الدولة العلمانية أم الإسلاميّة …
انتهى
و قضي الأمر الذي فيه تستفتيان !

8 تشرين ثان

__

” و ما زال فلانٌ يكذب و يكذب حتى يُسمّى عند الأحرار منحبّكجيّا ” … من صحيح الثورة

9 تشرين ثان

__

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في Uncategorized, مختارات من أزرق .. كان أحمر جدّاً, رأي. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s