حالات من عالم أزرق ___ عن الثورة و الدم : عن الإنسان

اليوم انتفضت سورية من رماد الصمت الذي يغمرها قيحا و تفككا منذ عقود كسرت درعا الجدار..بدأت كرة الثلج رحلتها..اقتربت الشمس شهيدا شهيدا! من الشمال إلى الجنوب كانوا جسدا\حلما\ترابا\دما\وطنا واحدا من الجبل و حتى السهول صرخوا:ما في خوف من دجلة إلى اليرموك هتفوا:بالروح بالدم نفديك يا درعا من القمح إلى الزيتون نادوا:يللي بيقتل شعبه خاين من الدم إلى الدم:كتبوك يا وطني حلم المعجزات بالتجسد شعبا..قريبا يكون لنا:هنا لنا..

25 آذار

__

قال الطفل في دمشق لأستاذه صباح اليوم : كيف يستحيل الإنسان فردا من قطيع ؟!! ردّ المعلّم : كما ستفعل بعد قليل يا ولدي في ” السبع بحرات ” حتى لا يقتلونا …

29 آذار

__

اليوم بينما تختبر سيّدة البيت ملح الغداء , و يقيس رئيس التحرير جدوى الأكذوبة , و يلمّع ضابط ما كاتمَ الصوت…قتلوهم ! أمام الجامع العمري اليوم كانت الأرض تسمع درس أبنائها في عشقها .. دقائق فقط لتشرب هذا الدرس دماً…! الرئيس\أخوه\ابن خاله\ابن خالته\مستشارته\مقبّلو حذائه\النابحون باسمه تمجيدا\الكاذبون ليستمرّ الد مسفوحا\المجاملون\ال…صامتون\المنكرون\الداعمون\الآخذون ليراتهم بدمائنا : كلّهم قتلوكم يا إخوتي

8 نيسان

__

دم الشهداء يتزاحم حول يدي,بعد مراسيم القاتل:خمسون شهيدا اليوم , و الرصاص لم يهدأ منذ الشمس و مازال يصرخ بالموت فوق الشوارع,أطفال أقصر من بندقيّة حُملوا شهداء برؤوس متفجّرة,يقين واحد آمنت به اليوم كسورة الكهف: هذا النظام…انتهى لن يعود الزمن للوراء و الرصاصة لن ترجع للبندقية و الصرخة لن تُدفن مرّة أخرة في الحلق , و التاريخ يصحّح الآن مساره,بقي الوقت و الشكل وحدهما….يا عبيد القاتل: سقط ربُّكم الأعلى عن عرشه!

22 نيسان

__

أسنانك كسرتها جزمة ضابط الأمن في الفرع قبل أن يزرع الكهرباء في أماكن أخرى منك هذا قبل يومين أنت الآن في بيتك لا ماء ولا كهرباء ولا اتصالات ولا رائحة سوى البارود و الطعام الفاسد,ابنتك في الشارع أمام شباكك بلا عينين قد ملأهما الدم,أنت لا تنظر إليها و لكن إلى طفلك الرضيع الذي يعتاش بالحليب المجفف منذ جف دم أمه في المشفى,هل تركض إلى جثة ابنتك ليقتلك القناصة و تفقده الآن أم تنتظر حتى ينفد حليب البيت وتدقنهما معا حينها؟!!

26 أبريل

__

درعا..درعا..درعا..يا أمّنا يا وحينا يا ديننا:كيف يأكلك الدم..كيف تنهار الروح..كيف تستحيل الأرض رمادا..درعا تقصف بالقذائف منذ أيام أربعة أيام أربعة لا ماء في البيوت لا روح بعيدة عن شباك النار,لا أحد ينام في درعا,لا أحد يشرب في درعا,لا أحد يتنفّس غير الدم في درعا, لا أحد لم يعانقه الوطن باكيا صارخا مستغيثا في درعا أيّها الأرض اصرخي في وجههم : كلّ من يؤيّد\يصمت عن نظام الأسد قاتل !

28 نيسان

__

كقارئ للتاريخ – و ربما أكون قارئا جاهلا – لم تقل لي الكتب أن شعبا عرف تجسّد الدم الواحد على الأرض كما عرفته أرض القمح التي صرخت منذ أسابيع ” الفزعة الفزعة يا حوران ” … على أبواب درعا وفدوا آلافا و هم يعرفون أن السماء مهيّأة لضمّهم عمّا رصاصة , وما زالوا في جاسم\إنخل\الصنمين\نوى\طفس\داعل\عتمان\الحارّة يعلّمون التاريخ درسه الجديد أيّ قوّة في الكلمة أيّ حقيقة في القمح أي دم في الزيتون أيّ شموخ في الشمس أنتِ يا حوران

10 أيار

__

على الهامش أيام ثورة تونس و مصر و حتى ليبيا وصلت بنا حماستُنا أنّنا كنّا نحذف من يكتب أو ينشر أيّ كلمة لا علاقة لها بالحلم و الدم الذي يغلي هناك …. في هذه الأيام و منذ شهرين تقلّب عالمك الأزرق و عالمك الفضائيّ و حتى بيتك البريدي لتجد أنّك تكاد تكون وحدك مع دمك و وجعك …. يا ابن أمّي ! لا تنتظر في العروبة جسدا لقلبك النازف … كم أنت وحدك !!

11 أيار

__

34 شهيدا بعدما قالوا : لنتحاور غدا !

أيها الشهداء سامحوا الملائكة على تذمّرها حين تحملكم وهي تسبّح : دمهم أطهر !

أيّها الشهداء سامحوا التراب إذ يمتصّ بشراسة الفقد دمكم , هو أمّ تعانق صارخة : أين خبّأ وردة عيدي في هذا الأحمر ؟!!

أيّها الشهداء سامحوا الصوت إذ تخرسه الرصاصة , يعضّ دمعه صعِقا : سأكون أقسى حين تناديه حبيبته …

أيّها الشهداء : سامحونا .. صمتنا طويلا فكنّا الرصاصة … سامحونا .. و لسنا نستحقّ …

20 أيار

__

السيد الرئيس في كلّ يوم : حين تقدّم لك زوجتك الأنيقة كأس الماء ..ألا تراه أحمر ؟

حين تقبّل طفلتك الرقيقة قبل نومها..ألا تسأل : هل كانت طعنة ؟!!

حين تنظر من شرفتك إلى دمشق أمّنا المتعَبة سحرا في أفقها المترامي حتى الأخضر البعيد , ماذا قلت لها ؟ كم مرة نظرت معتذرا بلهفة الطفل, وكم مرة رجعت للوراء و قلت:كم تمنّيت …. وكم مرة خبّأت رجفتك عن رائحتها في الليل, وصوتها يتسلّل روحك سائل نفسك فقط : لماذا ؟ّ! .. إلى أين ؟!

25 أيار

___

حمزة علي الخطيب , مرشد راكان أبازيد , محمد حسين الزعبي أجسادكم هي الشاهد الأخير على ما تبقّى من ” الإنسان ” في قطيع الأسد … أزرقُ الندبات المتفجّر فيكم هو الامتحان الأخير لآدميّة المخلوق الذي ما زال يهتف العبد فيه ” بالروح بالدم …. ” و كم فيك يا أرض من خاسرين …

27 أيار

__

ما زال أمامي الكثير من الدماء التي لم أبكها من كتب لم أقرأها ,

و أفكار لم أفكّ الغيب فيها ,

و صلوات لم تنبش في ّ المطلق من عيون لم أفهمها و خصور لم يهامسها العناق من لاءات لم أقلها ,

و أوثان لم تنلها يد الكشف من معجزات لم يقترفها الوطن بعد , و من نشوة المستحيل في صوت ثائر . . .

ما أطول الحلم , ما أقصر العمر !

30 حزيران

__

لا يعود التاريخ للوراء…لم يفعلها يوما…و لن…وفي حماة و درعا و حمص و كلّ الدم سيكتب المؤرّخ انتصار الحلم على الرصاصة..و الحلم أصدقُ دائما – كما كانت تغنّي حماة فتلهب فينا نشوة المستحيل القديم … لن يصمت دمنا عن لحنها الأجمل: يا بشار طز فيك..و إلى الأبد

 – هناك…في أقاصي تغافلنا عنها , هناك طفلةٌ في غرفتها المنسيّة تحمل صورة الرئيس و تعجبها ابتسامته , أؤمن أنّ لها الحق أيضاً أن تحلم بغد البلاد كما تشاء …

7 تموز

__

على هذه الارض ما يستحقّ الحياة … أن تكون سوريّاً في أيّامنا !

9 تموز

__

الشاب الذي قتلوه برصاصة واحدة في القلب…لم ينل قبلته الأولى بعد!

الشيخ الذي سحلوه أمام الجامع إلى قبوٍ ما وراء القدر…لم يزر مقام ابن عربي بعد!

الفتاة التي أصبح ظهرها لدى الأمن غابة من قيح…لم تأكل التفّاح بعد!

معلّمة اللغة التي اغتصبها ثلاثة من أمن الوطن..لم تشف طالبتها من عقدة التحرّش بعد !

الطفل الصغير الذي فقد فجأة “كفوف” أبيه الودّيّة و هو يعطيه المصروف…لم يعرف كيف أتى إلى الدنيا بعد !

13 تموز

__

لم يكن خبز أمّه في الفرن,ولكن في الكفن !

ما نادته بين الآلاف في جنازته لتباهي بطوله الجارة كأنّها تغمز : ابنك ليس شهيدا ! , ولكن نادته لتسأله: كم قرص ” كبّة ” يريد على قبره في رمضان ؟!

أو ربّما أرادت عناقا أخيرا لتتأكّد هل ما زالت تشمّ حليبَها في دمه ؟!

للمرّة الأولى لم تبال و لم “تبهدله” لما غيّر بياض قميصه : هذا كلّ ما تبقّة لي منه !

الحنين أقوى من ” الفاتحة ” , سمعتها السماء , عانقتها الرصاصة , هي الآن معه … !

19 تموز

__

لم تشرق الشمسُ حمراء على حماة اليوم,كل ما في الأمر أن عشرات فقط من موائدها ستحمل كؤوسا من السوس لن يشربها أحد,و بائعا لحلاوة الجبن سيشكو آخر الليل: قشطتي لم تعتد أن تبيت..

لم يكن الفجر اليوم أعتمَ من المعتاد, كل ما في الأمر أن بضع ملايين فقط من المسبحين باسم الرصاصة سيشربون ماء سحورهم منتشين,تسحروا دمهم , و كل ما في الأمر أن دماً قديما كان نائما في ذاكرة الطرقات انتبه هامساً :يا مكاني الذي أعبده,ابتعد عنّي قليلا..

31 تموز

___

إنّ فى ذلِكَ لذِكْرى لِمَنْ كانَ لهُ قَلْب …. و لا أظنّك منهم يا من تحفر جحيمك في حماة الآن , شاهد و ارتعد أيّها المسكون بهاويتك , لا هواء لديك سوى رائحة الدم و خزيك و همس التاريخ : “لن تكون مكانه … ستتمنّى ذلك ألف مرّة مع ما ستراه ” من عاش اقتلاع صدام و هروب بن علي و جنون القذافي و خزي صالح و محاكمة مبارك … و سيشهد ما هو أعظم بكثير في بلد المستحيل و المعجزة …. يستحقّ أن يقول : لقد عشتُ طويلا … على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة !

3 آب

__

ماذا أكتب لا أعلم….عذّبوك بأقسى ما يتخيّل بشر,صبّوا في جسدك أقذر ما لدى حقدهم , مرّتين , مرّتين,مجرّد توقيع كان سينجيك من كلّ العذاب,توقيع فقط , ثانية فقط بتختصر زمنا من وجع الإنسان,من السجن بقميصه المصبوغ من دم التعذيب خرج للتظاهر وراء شهيد آخر…قُتل حرّ …و يندر أن يستحقّها في العالم أحد كمن انتسب لترابك يا وطني أستاذنا Haytham Manna لا أقول العزاء لك,بل لكم المجد كلّ المجد , و لنا و لمعن عيدٌ قريب , سيتمنّى الكون كلّه لو كان بعضا من هذا التراب .

 8 آب

__

صديقي أردوغان : الفتاة التي كانت تخبّئ عن أخيها صورتك بين الدفاتر , و خاصمت صديقتها الأقرب ليلتين لأنّها لم تقل معها إنّك ” أمير المؤمنين ” … قُتلت أمس بين هتافين ! ما يهمّني من موقفك ليس كونه يقدّم أو يؤخّر , و لكن أن لا تجتمع على الأمّ في هذا الموتِ\المجدِ خيبتان و دمعتان

13 آب

__

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في كلمة, مختارات من أزرق .. كان أحمر جدّاً. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s