كلمة __ للتاريخ

اليوم 11 آذار

بعد شهر من سقوط الفرعون :
ليبيا : لم يجفّ الدم بعد .. و النهايات تبدو من قريب رغم دخان القذائف .. قريبا سوف تخضرّ قلوبنا بالهتاف لكم … هؤلاء هم نشيد الصحراء العاصف قوّة و شموخا و وجعا .. ما أعظمكم

اليمن : الآن فقط فهمت معنى “اليمن السعيد” و ” الدين يمان ” و ” الحكمة يمانية ” كم هم الطغاة ستر و قيدٌ على كلّ جميل و عظيم فينا .

المغرب : حكمة تأخّرت ولكن أتت شجاعة جليلة , أضاءتها شعلة البوعزيزي الممتدّة و الشعب وحده من يكتب قدره ..

البحرين\عمان\… الخ : من قال إنّ فرسان الحمى و الحقيقة من بني قومي ماتوا في كتب الأدب ؟!!!

سورية : عمدة الأحرار هيثم المالح في بيته حرّا – كما هو دوما – .. و الآلاف خلفه
الهلع بلغ الهستيريا , و صرخة من بنغازي تعاتب أرضا أرسلت لهم في السماء من يقتلهم كعادته مع سواهم عبر عقود .. و الشمس هناك – مازالت تحلم أن تشرق على أرض من غير قيود .. و دمشق تنتظر الخلاص !

العراق : هناك أرواح ثارت لتصحّح التاريخ .. و خياره الماضي الأشدّ سوادا بين سيف الصنم المتألّه و نار ذئب النفط المستعمر … كم اكتشفنا اليوم أنّهما وجهان لجهنّم واحدة … وحده الشعب يقتل عروش الظلم , و يبني زقورة الحاضر .. !

القاهرة غداً : على موعد مع كوميديا صاخبة و جادّة هذه المرّة في اجتماع وزراء خارجيّة الدول العربيّة … يومك صعب غدا أيّها المعلّم !

أنا الآن :شتات , قلق , نزق , حبّ , ثورة , تردّد , خوف , ضباب , ضباب , ضباب …

___________

اليوم 16 آذار في دمشق .. كسروا جدارا راسخا منذ نصف قرن جبل بالدماء و السحون و المنافي , اليوم في دمشق صرخوا ليعيدوا إليها شيئا من الروح المطعونة منذ عقود في كلّ حجر من جسدها .
اليوم في دمشق :
المفكّر العربي د.طيب تيزيني : اليوم أشهدتنا أن الفلسفة قبل ان تكون حبّ المعرفة هي حبّ الوطن , اليوم علّمتنا درسا سهلا بسيطا نضيفه إلى ما تعلّمنا من كتبك و محاضراتك التي عقّدتنا صعوبتها و مصطلحاتها :
الفكر هو الحرّيّة
الثقافة ابنة الواقع
الاستبداد عدوّ العقل .. و أهله .. و بلده
أمّا هم فـسيدركون أنّ كل كراسي الكهرباء و أرصدة سويسرا لا تملأ عقلا فارغا … و سيبكون .. و عسى أن يقرؤوا .. قريبا .

سهير الأتاسي : لا أظنّ أنّ أغنية أو قصيدة في الدنيا تنقل عمق الفرح و الألم و الحلم المسافر كالشمس في صوتك أمس … على كلّ الشاشات سمعناك .. صوتك وحده لا اللغة ما كان ينقل التاريخ و المأساة و الأمل المسكون بالقيود منذ استحال التراب نشيدا صامتا للذلّ … كم سُجنتِ قبل اليوم كم هُدّدتِ قبل اليوم كم ضٌربتِ قبل اليوم .. أين هو الحدّ الفاصل بين الرجولة و الشعارات , أين هو الحدّ الفاصل بين الوطن و صوتك .. أين نحن نحن من الحدّين ؟!!!!
أين أنت الآن يا سهير .. ماذا تسمعين .. ماذا تشعرين .. ماذا تحلمين … ماذا تخافين ؟ّ : ليس الوحوش الذين حولك ولا قذارة الفعل و القول التي صبّوا أدنأ ما عرفوا منها علي سموّك منذ اليوم .. أنتِ تخافين فقدان الحلم ..
امّا هم : فسيندمون .. سيندمون و سيبكون صادقين في ندمهم يوما ما … قريبا ..

بشر جودت سعيد , سعد جودت سعيد : لأنّكم استجيتم للأب المنادي بالمحبّة و السلم في هذا الكون المتداعي للخراب .. أصبحتم أعداء من يقتل المحبّة و السلم في بلدي … أمّا هم : فسيقتلهم حقدهم … إن لم يحيهم قبلُ نداء ابن آدم الأوّل … ليسمعوا أنين الأرض بكم .

هانيبال عوض -10 سنوات : لماذا أحببت أباك و أمّك يا هانيبال ؟!!! , ألم تعلم أنّك حين تحبّ سوى الكذب و القائد الإله المعلّقة صوره في صفوف مدرستك فأنت خائن عميل مدسوس .. أيّ درس في اسمك لمن يقرأ التاريخ يا هانيبال ؟
أمّا هم : فسييقرؤون التاريخ و سيعودون لطفولتهم ليعرفوا كم قتلوا أنفسهم …

إلى كلّ من اعتُقل اليوم : أنتم شمس هذا الوطن المكبّل المقيّد ببؤس الشعارات و الآباد ,

_____

اليوم 24 آذار

بكى السوريّون حين استشهد محمود الجوابرة و تخيّلنا أمّه و حبيبته و سهراته التي ماتت معه .. بكى السوريّون أيضا حين قرؤوا اسم منذر المسالمة و ابتسام المسالمة الطفلين و تخيّلنا دفاتر المدرسة التي لن تمتلئ بالأرقام و الأحلام بعد اليوم .. بكينا مع استشهاد الطبيب علي المحاميد لن تسحب يده ألما من جسد متوجّع بعد اليوم .. مع كلّ اسم اهتززنا و طُعنّا و اشتعلت فينا البراكين .. ما أحقر المجرم و ما أسخف الاستبداد حين تصبح الحياة و الموت إحصائيّة أرقام على الشاشات :
37 شهيدا في المشفة الوطني بدرعا
25 شهيدا في مشفى طفس
12 شهيدا في مشفى الخربة
سجن غرزة يحترق و لا علم لأحد إن كانت تدمر تستعيد صرخاتها الآن ..
شهداء درعا كانوا أمس متناثرين في الشوارع تحت سماء النار من يقترب منهم تستهدفه القنابل , و التاريخ سيروي أنّ من قدموا من نواحي حوران إلى درعا ليفكّوا حصار القتل عنها اخترقت أجسادهم الرصاصات و هم يهتفون للوطن و الشهيد .. الجرحى بالمئات يخبئونهم في البيوت حتى لا تخطفهم من المشافي عصابات السلطة إلى سجون التعذيب … درعا أحيت بدمائها و صراخها هذا الوطن المسكون بالموت منذ نصف قرن … أمّا الرئيس الشاب فمقامه أعلى و أطهر من يخرج إلى الناس و يتحدّث إليهم بعد كلّ هذي الدماء .. درعا يا ترابنا و روحنا و هتافنا … بقمحك و شهدائك و رجالك و نسائك الذين ازدانت برؤيتهم الشمس و الضمير نقول الآن واثقين :
سنكون يوما ما نريدُ ..
____
عودوا أنّى كنتم يا احبابي الموتى
عودوا حتى لو كنتم قد متّم … يا أحبابي الموتى … عودوا
http://www.youtube.com/watch?v=5zmjG_lJ39Q

_____

اليوم 4 نيسان

كلمات ثلاثة

دوما .. درعا … أيّ صلة تتجاوز دال البداية و ألف النهاية جمعنكما على صرخة القطيعة مع القاتل .. مع يسطار المخابرات و سوط الجلّادين في الأقبية …
أيّ صلة جمعت القمح و العنب في دم شهيد كان يحلم برغيف خبز يأكله حرّا و حبيبة لا تهتف بالحبّ مرغمة لشابّ غيره لمجرّد أنه رئيس ابن رئيس ..
أيّ درب من الصرخات المكبوتة و العقود المطويّة في نزيز الجرح استعاد للأرض معنى ” الجسد الواحد ” يسري عليها كنهر من التاريخ يفرض منطقه على قانون الرصاصة .. آلاف القلوب و الأجساد و الحناجر و الذكريات و الصرخات و ” حلم واحد ” … سنكون يوما ما نريد … فاخرجوا من قمحنا من خبزنا من عرسنا من بئرنا من بحرنا من صوتنا و اخرجوا من مفردات الذاكرة .. أيّها المارّون بين الدماء العابرة ..
___
احتاج السوريّون الكثير من حبوب الضغط و تعذيب الأرض بالركلات العفويّة ( كمظاهرات التأييد طبعا … و ركل صور المؤيَد بعد ذلك بيوم … طبعا ) بعد أن بشّرتهم بثينة شعبان أنّ دماء 150 شهيدا قتلهم رئيسها = 1500 ليرة … بعد أيّام خرج علينا سيّدها ليهدّد أهله بالحرب و يقول لنا إن الرضوخ للشعب هو ضعف و خطيئة لا تجوز لنظام القائد المؤلّه … اكتشفنا أنّ دماء الشهداء أرخص عنده حتى من 1500 ليرة !!!
___
مرّة أخرى
هيثم منّاع , برهان غليون , صبحي حديدي , هيثم المالح , الطيب تيزيني , سهير الأتاسي , سميح شقير , بسام كوسا , الشيخ أحمد الصياصنة ,.. الخ , و دماء الشهداء , و آلاف الصرخات , و حريّتنا و وطننا في مقابل :
خالد عيّود , أحمد الحاج علي , بثينة شعبان , الياس مراد , بدر الدين حسّون و سخف أسطورة العصابات المسلّحة و الضحك الذئبي أمام مجلس القطط , و نار مفتوحة على الوطن و الغد …
عذرا لعقلانيّتك الفديمة أيّتها المقارنة !!

_____________

اليوم 18 أيار

كم من السوريّين لم يشقّ قلبه بدوي الجبل حين يقول :
لا يهين الشعوب إلّا رضاها رضي الناسُ بالهوان فهانوا
و كم منهم استجاب لشيخ يصرخ في الفضائيّات ” إنّه نصيريّ ” و قاوم مسرحيّة تخلق العوالم في حروف باسم سعد الله ونّوس !
و هل ثمّة من لم يسكب كأس ماء على سجادة البيت إذ يرفعها متشبها بسيف الزير سالم في رائعة ممدوح عدوان ؟!
أم أنّ بينهم من لم ينشد صغيرا في طرب أو في انزعاج قصائد سليمان العيسى ؟!
و هل كان بين السوريين من السهل إلى الجبل مرورا بالصحارى و الغابات و غرقا في البحار من فضّل التماعة بندقيّة باريسية على سيف صالح العلي ؟!!!
لم تكن تسمية الجمعة باسم صالح العلي رسالة للنظام ولا لأبناء الجبل المتخوّفين و المتقلقلين بين المخاوف و الانتماءات التي يزرعها أوهام النظام أو طبائع الدم في العصبيّة على من يشبه لونه …. و لكنّها كانت رسالة في المقام الأوّل لمن يريد من العمائم أو غيرها أن يصبغ ثورة قامت في وجه نظام الإقصاء و الاستبداد و نشر الطائفيّة بمثل ما قامت في وجهه .. بل أبشع
يا أبناء الفتنة و يا أسرى حقد المذاهب و يا لحى الكراهية الملصقة على عرش الرحيم … هذي الثورة و تلك الدماء قطعت آلافا من دروب السنين و الطهر و العقل و الإنسان أمامكم … أنتم مخلصون و حماستكم للدم تغلي لا شكّ في ذلك , ولكنّكم من حيث لا تعلمون لستم سوى وجه آخر لمن تسبّونه !

____

اليوم 22 تموز

في ذكرى استشهاد علي شريعتي الراقد بسلام في دمشق ..
و لمن قرأ كتبه حصرا …!

كم هو غريب ذلك “الاستحمار” الذي ما زال يطغى على “النباهة” عند أولئك الذين استهوتهم ممانعة الميكروفون أو القربى الزائفة للمذاهب لدى جلّاد دمشق .. جلّادك !

كم هو مؤذٍ أن يكون ” التشيّع الصفوي ” بخرافاته و إنسانه الهجين الخاضع للزمان و سوط العرش , هو الغالب على ” التشيّع العلويّ ” بجوهره الثائر لأجل الإنسان و الجقيقة و المتحرّر من أوهام الدجل و الاستكانة للحاكم باسم ناره … و لدى تلاميذك أيضا !

كم في بني العمائم – بكلّ ألوانها – من ما زالوا يصوغون الدين قيدا للسماء أن تعانق الأرض أو للأرض أن تنظر للسماء , قيدا و سمّا لقتل ” الإنسان في الإنسان ” , لم يكن لديهم ” الدين ضدّ الدين ” إلّا لأنّ دم ابن درعا و حمص و حماة سقى الأرض و هو يهمس لها : كانت لحيته الرصاصة !

لم يكن للشاه دين … و لا لصدّام حسين .. و لا لفرعون … و لا لتشاوشيسكو .. و لا لستالين … ولا للجنرال فرانكو … و لا لبونشيه … ولا لموسوليني أو هتلر … و لا القذافي أو بن علي وصولا إلى أبشعهم في المهاجرين و أبيه المقبور …. يا ابن ” الذات الثوريّة ” و يا المهموم بـ ” معرفة الإسلام ” كيف نفهمهم أنّ كلّ طاغية دينه استبداده ؟!

على ثقة أنّك لو كنت فوق الأرض لا في قلبها لكنت حملت قلمك سيفا تحت صوت الدم و فوق رصاصة القاتل في البحرين و في طهران و قبلهما – أنا على ثقة – كنت ستهتف في درعا و حماة و حمص …. ولكن قومي – و هم قومك – يا ابن ” الشهادة ” لا يعلمون ..و استنزفت صدورهم لتسلب عقولهم دعايات المذاهب … ارقد بسلام ففي كلّ شبر من أرضنا ” حسين ” يصرخ ليهب للأرض التي تحضنك الحياة لتحضن الحريّة شمسا ….قريبا

____________

اليوم 22 آب

الله أكبر ..
الزغاريد فقد جُنّ الإباء…من صفاتِ الله هذي الكبرياء!!
أيّها التاريخ أعدناك للحياة فاترك رحالك و انتظر ما يكتب لك الهاتفون
أيّها الإنسان انتصرتَ على الرصاصة و الوثن و الآباد و عروش الدم و خوفك ,الآن استعدتَ الإنسان من جرذ الموت
أيّها الجماجم تحت رمل الصحارى : دمُكِ الآن يزهر في الهتاف , شقّي الأرض الآن قمحا و وغابات من الأخضر …لم يعد الآن وجها للجحيم
أيّتها السماء : لا تنشقّي حسدا , لن تصبحي أرضا مهما راقبتِ المستحيل فينا يتفجّر !
أيّها الليبيّ : كم أنت حرّ , لا تصدّق من يقول لك اتبعني : قائدك الآن أنت … كم أنت وحدك !
أيّها السوري : قريبا سيهوي في جحيمه ..
يا كلّ من مرّ عمرك في سنة المعجزات و لو لم تعش سوى هذي الشهور : يحسدك من ماتوا ومن سيولدون , اصرخ في وجه بحر السنين المتخبّط في عبثه بكلّ ثقة شعلة أضاءت ما أظلمت به الشمسُ عقودا :
لقد عشنا طويلاً …. !!!
طويلا … طويلا

______________

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في كلمة, مختارات من أزرق .. كان أحمر جدّاً. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s