لولا رصاصة

لولا رصاصة , كانت للمرّة الأولى ستهمس في هاتف الليل : أحبّك ,

لكن الأثير انشغل تلك العتمة بدمه و أسباب البكاء

!

لولا رصاصة , كان للمرّة الأولى سيصرخ فيها بعد شهور من خيبتها المظلّلة بصمته ,

 يستحقّ اليوم ذلك  :  أصبح ثائرا …

لكنّه لم يفعل : أمسى شهيدا

!

 

لولا رصاصة , كان يكرّر دوما -بخبرة من ينفخ هادئا سيجارته في  دهشةِ معجبة أو مستكشفة – لمن هم أقلّ منه عمرا و نساءً :

 ,  “الأنثى التي تسألك عن أوّل ” شيءٍ” تنظر إليه في المرأة هي إمّا بريئة حدّ الكمال … أو حدّ العدم ,  و كم أذوب بهما حدّ الموت  ! “

لماذا قضت اللغة على الرصاصة بالتاء , تلك الليلة إذ كان سيروي حكمته لفتى على الحاجز , لم يذب بها حبّا رغم  اقتحامها قلبه  ….  كره حتّى دمه

  !

 

لولا رصاصة , كانت ستسغفر الله في سجودها طويلا , كم كانت تحبّ الله و سورة ” الرحمن”

, “الحبّ عنوان البكاء”  تهمس لسجّادة صلاتها فجراً , كانت للمرّة الأولى ستكذب لتخفي عن أمّها أنّها كانت ” مندسّة” ظهر اليوم و صرخت بأعمق ما في عينها من ماء و صمت في مظاهرة الحيّ , الرصاصة تحبّ الكذب  تعشقه إلى حدّ أنّها سرقت منها حتى خطيئتها الأولى…

ذاك الفجر كانت سجّادة صلاتِها المتلئة بأعوام من وجد و دمع و حبّ و شكاوى حميمة إلى الله , قد صارت حمراء … بكت دمها  …   !

 

 

لولا رصاصة , كان سيكتب الشاعر في دفتر حزنه بعد اعتراف الصديقة   :

كنتِ لي سرّ الحنين

و يمامةً تسري بحلمي نحو تفّاح شهيّ لم يداعبه الندم

كنتِ لي أملاً أؤجّله  إلى نضج القصيدة و استواء القلب في عرش اسمك المحبوك من ماضٍ و من ورقً و من ذكرى تعانق سرمد الدمع المغلّف بالأنين .

كنتِ خوفي و انصهار الروح من وجع إذا ما قلتِ سوف أنام باكيةً , لأنّك لم تبن لي من شعورك غير لغزٍ لا يبين …

كم خنتِني في السرّ أو في الحلم أو في الوصف أو في الأمنيات … كيف صنعتِ من قلبي شهيدا

ذاك حبّ لم يكن يوما قديما , لم يزل دوما جديدا  

تلك …”

لم يكتب قافية خيبته ذاك المساء الذي وصلت فيه إصلاحات الرئيس منزلها … ولكن : رثاء الشهيدة!

!

  

لولا رصاصة, كان ابنُها سيملأ قميصه من لبن ” الكبّة ” , بعد أسابيع من جفاف الزيتون و

” الحلاوة ” من غير خبز كما يشاء روتين الحصار و القنابل , ذاك اليوم حين انسحب ” الأمن ” ساعةً عن حدود الحارة لترتّب ” بأمن” أسباب الغداء , قالوا لها بعدما عادت و تعب مطبخُها من انتظاره , :

لم يصمت … حين سبّوا أمّه … لعن إلههم الموشوم على الأكتاف  … رصاصة : صار عند إلهه   !

تركتهم .. أكلت كلّ ما صنعته كما لم تفعل يوماً , لم يعلم أحد كم كان في ذاك اللبن من ملح , أكلت دمعها !    

_______________________

لولا رصاصة ,  لأقامت الشمس طويلا في عمق تلك الأقبية الملأى بالصراخ و القيح و صمت المعذّبين الموحي بالوطن

لولا صراخ , لم تكن الشمس لتشرق يوما , لم يكن الغد ليأتي يوما , لك يكن الإنسان ليعيش يوما في وطني الذي أرادوا أن يقتلوه

لولا خيطُ دم , لما عاد الإنسان للإنسان , و لما كنّا سنرقص بعد حين على دمنا هاتفين : عادت لنا , عادت لنا , عادت لنا !

________________________

24 تموز 2011

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في كلمة. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s