ياءات … ميتافيزيقيّة الحرف و أرشفة الذاكرة المؤنّثة __ نص لم يكتمل

ميتافيزيقيّة الحرف

 

تقول التوراة إنّ آدم حين نهشته الوحدة بعد نفخة الروح خُلقت له ” ليليت ” من التراب كما خُلق ليكون بينهما ائتلافُ الشبه للشبه

أمام ليليت : آدم أسرته الأنوثة و اكتشاف المعنى للجسد العاري من الفهم , , تملّكتهما الدهشة و التوق الفطريّ حتى امتزجا كتراب الجنّة و جذوع شجرتها ,

أسرت النشوةُ آدم ..

ليليت : أسرتها انبعاثة فجائيّة للتمرّد و الاستعلاء ضربت آدم  حتى أدمته غضبة عضّتها و رقّة الظفر الخادش في وجهه … ليليت لم تقبل أن تكون ” تحت ” و هو ” فوق ” , لم تقبل أن تكون المفعول للفاعل , لم تقبل أن تكون التلقّي الفارغ إلا من عطائه المتدفّق   …

ليليت لم تقبل أنوثتَها!!!

اللام :حرف حاسم رغم رقّته أو بسببها, حرف التحوّلا ت الكبرى و التبدّلات التي تصنع المشهد, . صوت النقض و التوكيد ,الحقيقة حين تعلّل , الحقيقة حين تُفرض , و الحقيقة حين تُهدم , ” لا ” تعرفُ اللام مناطق الشكّ ” لا ” تفهم الضعف و منطقة التردّد ,  الآمرة التي توزّع المنطق للمخاطبين , المنقلبة على الكلمات و الجمل” لِ” تفرضَ بصوت واحد انقلابة الحقّ للباطل , أو الظلمة للنور , و هي الليونة التي يهبها لنا التعليل لنسبح في فضاء الاحتمالات , الليونة و السيولة قرار حاسم أيضا للاستمالة و قول ما لا تقوله الضمائر من الفروقات الجاذبة بين جدب الأرض و سيولة الماء  .

” ليليت ” لامتان غفت بينهما “ياء” العبور إلى ” تاء ” الغاية و السكتة القاضية بالموت .

الياء حرف البداية و النهاية و ما بينهما ..  تمنّع السر و هدأة البيان ,  انعطافة الوادي و استراحة الوهدة ..  صوت الدرب الصاعد إلى السامق و السبيل الهاوية إلى الأعماق ..  الياء هي الممكن المغري بالمستحيل , الروح التي تزهر بها الحياة حتى بين مقامات السكون , الصوت الذي بتقدّم ليعلن المضارعة :اللحظة .. للجذور الضاربة في القواميس معانيَ في النفوس فتستعيد به سطوة الحركة … و كبرياء الحضور , و الياء حين تتأخّر تفرض النهايات المفتوحة للأسئلة و التحوّل , الثبوت كرمح أو التخفّي كالتقاء التوق الخجل  لنظرتين , الياء  النسب ,  إعلان الولادة و الانتماء للكليّات التي تهبك معنى جزئيّتك , صلة السبب للكيانات التي تبنيك كيانا راسخا في المعنى و الأرض , الياء هي اللامعنى الذي يهب المعنى , اللالفظُ الذي يصوغ الألفاظ زينةَ و لحنا , الياء أنوثة تتلوّى رفضا و رقصا و رسما , انسيابيّة النهد , سلاسة الخصر , و استدارة الشهوات … !

الياء حرفُ الانوثة الأوّل .. على الأقل في ذاكرتي العاطفيّة الجافّة .

التاء : السكتة القاضية بالموت , أو حركة ” التردّد ” الآيلة إليه , السكتة إن أُتقن تكلّمُها نقمت عليها اللغة إيفاءها بغاية تصعب حتى على بناتها الكلمات , التاء لازمة الأنوثة الحاضرة في بداية   الفعل المتجدّد و نهاية الفعل الحادث , تعلن التفرّد و التمايز , هناك على الحدّ الفاصل بين الرغبتين

.

ليليت جنى عليها اسمها جريمتها !

____

غفا أبونا آدم مستفزّا بكلّ ذرّاته من وحدته المتجدّدة التي زاد وحشة ضيقها إدراكه النقص في ذاته التي رفضها شقّها المكمل للحكاية ,

آدم لم يتألّم من شراسة ليليت أو من عضّتها الموغلة في إذلاله, و ربّما كان سيقبل مع شيء من فنّ الإلحاح  الأنثويّ أن تكون “فوق” و يكون ” تحت ” ! , و لعلّه كان سيفهم أنّه لحفظ صحّته و وجود النصف المكمل فعليه تعلّم مهارة مسايرة الأنثى التي يتقنها أولاده حتّى اليوم  , ولكنّ ما أوجع آدم في جنّته حدّ الألم الجهنّمي هو ” الرفض ” , أن تُرفض .. و تشعر بذلّ الاستغناء عنك .. بالازدراء الذي تُرمى به من الذاكرة كقطعة من قمامة قصيرة الأمد , الذلّ الذي ينغرس فيك كخنجر يشقّ وحدة بنيانك إلى أشلاء متحرّكة في فضاء يزدردك كقذارة منسيّة تصرخ ملء الكون بحثا  عن معنى لها , آدم عرف حالة الاستغناء  إدراك نقصك الذي تلقّنه لك اللامبالاة لتتكلّف علاجا لجرحك  كلّ ما تملك من لامبالاتك , كأنّك تريد بتعاليك على التفكير به أن تقنع هواء الأرض أنّك السماء التي لا ترى الأرض التي لفظتك .. تريد أن تقنع ذاتك التي تسكن تلك الأرض !

ضلعٌ مستكنٌ ضمن آدم كان غافيا معه … قبل أن ينتبه ليكون الإنسانيّة في تجلّيها الأنعم .. خُلقت  حوّاء … و هناك بين الظلّين المشدوهين ابتدأت الضمائر وظيفتها .

الحاء : الصوت  الحبْلُ الذي ابتدأت به الإنسانيّة و كلّ ما شغل وجدانها لتتجاوز الذات إلى الكينونة الكلّية .. و العرض إلى الجوهر , و اللفظ إلى المعنى و الأرض إلى السماء و الذكورة إلى الأنوثة :  الحلم , الحب , الحرب , الحَبَل ,  الحرف , الحنين , الحسن , الحقد …

الحاء تعلن الرغبة دون قولها , ذبذبةٌ وحدها تفهم المغزى , و توحي به  .

الواو : درب مفتوحة إلى المجهول , إلى الغايات البعيدة , الإبهام الذي ينتقل به الواحد إلى عدد لا تحدّده الجموع , و لا يحفلُ به الساهرون حول أنانيّاتهم , الواو الورد : الرقّة التي ينشرها العطر , و الرعب الذي في عيني أسد تلمع بين فكّيه بروق الدم , و لون الغواية الذي شهد كلّ آهات البشريّة في بين أسرّة الحب و مصارع الحرب .

الألف \ الهمزة : السماء , الصحراء , الفضاء , مسافة الصرخة , و غاية الفكرة , حدّ النهاية و السيف , الأفق تشقّه القمّة لتقول انتظر , الطعنة \ الصدمة التي تفي بالغاية , و الصوت الذي يهب الأنوثة للتفضيلات التي احتكرتها الذكورة مخدوعة بزهوها .

8 كانون ثان 2011

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في كلمة. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على ياءات … ميتافيزيقيّة الحرف و أرشفة الذاكرة المؤنّثة __ نص لم يكتمل

  1. يقول Nimreh:

    الحكاية باختصار انقلاب الياء إلى واو , درب مجهول ..! تماما كما تأخذك الميتافزيقيا إلى أبعد مما في الذاكرة !

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s