في نقد الخطاب … ثلاثة نماذج

1. “يا إيران جنّي جنّي و رح يحكمنا واحد سنّي ” الشاه الذي كان يرعب الخليج و العرب و لم يعرف تاريخ هذه الجغرافيا المسمّاة بالشرق من هو أحقر و أوضح عمالةً منه كان سنّيّا .. للعلم فقط المسألة الرئيسيّة هنا هو تحويل الثورة لعمل ذي هدف و هويّة تتعلّق بالإشكال الطائفيّ البحت , فعدا عن توجيه الغضب نحو إيران و ” مجاكرتها ” باستهداف هويّتها الشيعيّة وليس بسبب دعمها للنظام أو سياستها الطائفيّة أو نظامها الاستبدادي , و عدا عن أنّنا قطعنا المراحل و أكّدنا للمراقبين أنّ الحاكم القادم هو سنّي -وفي هذا رفض ضمني لأي مرشّح ذي هويّة مختلفة – و اختزال صفات الحاكم و صلاحيته للحكم بمذهبه الديني , و هذا عدا عن كونه خروجا من قواعد التداول و الإيمان بالتعدّد فيه رجوع إلى مفهوم الحاكم الوطن , أي الحاكم الذي يتمدّد ظلّه بمساحة الوطن ليكون هو هو , بمعنى أنّ الحاكم في مثل هذا التصوّر ما زال متخيّلا ككائن ذي سلطة عليا , حاكم رمز … يكفي ليشكّل هويّة البلد و يقرّر سياساتها و يؤوي انتماءاتنا و يهدّئ من اضطراباتنا المختلفة , الحاكم الواحد الرمز هو المفهوم الذي أرادت الثورات تكسيره أيضا , ليعود الحاكم إلى مجرّد موظّف يؤدّي مهمّته , و المجتمع وحده – ضمن المنطق الثوري – هو الذي يقدّم هويّة البلد و يمثّل ألوانه .

على الهامش : انا متأكّد تماماً أنّ إيران في وقتها الحرج هذا تفضّل مئة مرّة أن يخطب من هو مثل ” ناصر اللحيدان ” في مساجدها , على أن يخطب هناك الشهيد د.علي شريعتي رحمه الله …. إيران الاستبداد و القمع و التمترس وراء الطائفيّة هي من نعاديها و ليس إيران الحضارة و لا إيران المذهب .. اعرفوا أعداءكم

2. ” – الرئيس ما عم يقتل مواطنين .. هدول جماعات سلفيّة – لك كذّاب بعينك هدول مو سلفيّين .. هدول سلميّين ! ” طيب فلنفترض أنّهم كانوا سلفيّين يقرؤون ابن تيميّة و يحفظون أشعار ابن الجوزيّة و يكفّرون من لا يعتقد بابن عبدالوهّاب ( إن أردنا أخذ النموذج النهائي ) فهل يجوز للرئيس أن يقتلهم ؟! حسب هذه الطريقة المتكرّرة من أطراف في المعارضة في الرد على أبواق النظام السوري يخيّل إليّ أنّه يجوز ! إنّ ما نفعله بهذا الردّ هو انّنا في محاولة معارضتنا للقتل بسبب الاختلاف السياسيّ نتجاهل – إن لم نكن نقبل دون قصد – بالاستئصال بسبب الاختلاف الفكري , ربّما أعتبر مثل كثيرين غيري أن الفكر السلفي التقليدي و التديّن السلفي التقليدي كذلك ( الحويني في مصر و اللحيدان في السعوديّة مثلا ) مع نقيضه التقليدي الصوفيّة الطرقيّة بما تضمّان من انسحاب من الحياة و حوسلة المتّبع ليكون النموذج المثالي لما تريده أيّ حكومة قمعيّة استبداديّة تخشى من الوعي و الفعل , عدا عن تمهيده و تقديمه لنموذج استبدادي و معاد للتاريخ و التفكير النقدي من داخله , , و هذا لا يلغي وجود تيّارات كثيرة داخل الفكر السلفي نفسه مختلفة و تقدّم منهجا علميّا رصينا , ولكن تحويل إطار الاختلاف الفكري مع هذه المدرسة ( كما قد نختلف مع المدرسة الليبراليّة التغريبيّة كذلك ) إلى اختلاف حول الوجود , و تجريم فكر بأكمله و صبغه بكلّ الصفات المناقضة و المحرّمة , عدا عن كونه يمثّل تخلّفا عقليّا و أخلاقيّا , فإنّه يقترب من أن يكون تواطؤا و تبريرا للمجرم في قمعه , من حيث لا ندري ..

3. ” اللي بعارض التدخّل العسكري .. بدي قص لسانه ”

” اللي بطالب بالحماية الدوليّة خاين ”

” المجلس الوطني هو الممثّل الوحيد و الشرعيّ … هيئة التنسيق بدن حرق مع النظام ”

” لك مين انت لتحكي هاد الرأي , ما شفت هديك اللافتة بالمظاهرة التاسعة بتعارضك : هيك الثورة بدا .. روح يا عميل النظام ”

” اللي ما بغيّر العلم مو منّا … ”

” بكرة بس يسقط النظام و الله العظيم لنخليكم تلعنو اليوم اللي خلقتو فيه … ”

“هاي أرض أبوبكر و عمر .. هدول المجوس لجهنّم ”

” … الخ ”

لا يحتاج هذا الشكل من الخطاب إلى تحليل … علينا أن نحاول – ولو قليلا – ألّا نشبه النظام الذي قمنا في وجهه … فقط
2 كانون أوّل
___

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في رأي. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s