انقطاعات الموت

ساراماغو الماكر و الوغد , يكشف ورق التوت مرّة أخرى عن عوز هذه الإنسانيّة و تناقضها و تخبّطاتها التي تختفي تحت العادة و ما تظنّه الطبيعة الدائمة
ماذا لو توقّف الموت ؟!
هكذا فجأةً لم يعد ثمّة موت
هل ستصبح الحياة أسعد حقّاً , و هل سنفرح أنّ نفس الأحبّاء سيبقى لفحه قريباً من الوجوه ؟! , و هل سيقتنع الناس بالحياة دون أن يكافحوا و يقاوموا ليعود الموت ؟! , و كيف ستكون الدولة ؟! , و كيف ستتصرّف الكنيسة , و التجّار , و كيف سنكشف عن المجتمع الستر ؟! , و كيف سيمارس الناس مقاومتهم الخفيّة و العنيفة لتوقّف الموت , و كيف يضفون القيمة على الأوضاع التي يضرون للتكيّف معها
إنّه الموت لا اختلافَ عليه
كما قال بدوي الجبل , و لكن ساراماغو هنا يختلف و يوقف عمل الموت … و ترى كثيراً ممّا سيبدو لك بديهيّا ومنطقيّا رغم أنّك لم تفكّر به يوماً , من نعم هذا الموت !
موت .. في اللغة البرتغاليّة كلمة مؤنّثة , إنّها إنثى عظميّة تحمل منجلاً و ترتدي عباءةً سوداء ….
لا أريد أن ” أحرق ” الرواية على من يريد قراءتها لذلك فلن أسهب كثيراً في بقيّة الأحداث
ولكن قمّة ذكاء و مكر ساراماغو تتجلّى في ” موت ” و في سرد أيّامها , و الاقتباس الذكيّ من أسطورة جلجامش و أنكيدو و لكن بعكس جنس البطل الآن , إنّها الموسيقى ما تجعل للحياة معنى متجاوزاً يجتذب الموت … ولكنّه الحبّ .. و الحبّ الذي يمارسه الجسد خاصّة , هو ذاك الذي يجعل من الكائن إنساناً .. هو ذاك وحده الذي سيذيب الموت و يقنعه بالسبات … لقد صار منّا بعد حبّ واحد !

ساراماغو … ماكر و خبيث و لذيذ ..

________________
كتبتُ على صفحتي أمس
:

كنت أقرأ رواية “انقطاعات الموت” لجوزيه ساراماغو , عن بلدٍ قرّر الموت فيه أن يتوقّف عن العمل …. بينما أشاهد بلداً انقطع فيه كلّ شيء … ما عدا الموت
” !
و لأنّ هذه صورة ناقصة وضّحتُ بعدها :

لا بدّ من غصّة لموت الأحباب , و كلّ الشهداء أحباب , و إن كنّا على حلقة التاريخ متّفقين أنّ البلد لم ينعتق من الموت بأبنائه و حجارته و حتى طيوره منذ أربعين عاماً إلّا منذ بدء الثورة , و لم يكن يوماً يغصّ بالحياة بمعناها المتدفّق النابض الفعّال بعد أربعين عاماً من مراكمة السكون و القيود و تأبيد الصمت و تكوين جثث متحرّكة في كلّ مكان , إلّا بعد بدء الثورة و حتى اليوم … و إلى الأبد !
الموت الذي تمتلئ به البلاد هو أحد عناوين الحياة و دورب اكتمالها , على عكس “السلامة” و ” الأمن و الأمان” خلال عقود لأحياء لم يكونوا سوى

أموات يمشون ..
30\7\2012
Image

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في كتب. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s