مائدة

 

كانت الساعة السابعة , الساعة دوماً على ما تفكّك من عقارب الزمن هي السابعة .

رتّب آنيةً صدئت من ماء المزراب لسلق ما تيسّر ممّا تجشّأته الأرض , “تجشّأ” كلمة لا تتسق مع شهية المائدة , تبدو مقرفةً إن أردنا الوضوح و التعرّي عمّا اخترعته أناقة الكذب من الآداب , ولكن هذا الكائن الذي لا شكل له غيرُ رائحته لا يمكن أن نصف إرسال الأرض له بالإثمار أو النبات أو غيرها من الكلمات الناعمة , هذا ليس ذنب الأرض ؟ , هذا صحيح ولكنّه بديهيّ , إذ طالما اعتاد الإنسان أن ينسب كوارثه و أمجاده على السواء لإرادة الأرض , كتلة العناصر الساكنة العجوز هذه التي لا تعبأ و لا تفهم لماذا تتحرّك العناصر الأخرى فوقها .

وجد بالصدفة بقيّة من الزيت الثقيل في عبوةٍ وسخة , ليس مهمّاً , على النار يصبح كلّ الزيت ذهباً , ثلاث كرات صفراء داخل الأبيض الهشّ قدّر لها أن تُعفى من غليان الماء لتحترق في الذهب , كلّ البشر يحترقون في الذهب … ما نأكله من تحت الدجاج ليس أشرف .

بأقصى ما يمكن السكّينَ من تحويل المفرد إلى اللامتناهي , و بعنفٍ لم يفهمه النصل , صنع سلطةً بلونٍ واحد .

كان قد اشترى لبناً جديداً لم يره البشر فيحمضّ بعد , ولا حال لونه إلى غير الأبيض الغريب على غبار الوجه .

وضع بما يشبه الزخرفة كراسيّ خمسة حول خشبة المائدة , و اجتهد في أن يكفي عصيره الذي يشبه النبيذ لعدد الكؤوس , وزّع الصحون النظيفة , و قضى دقائق يتأكّد من توزيع كلّ نوعٍ بالتساوي .

ثمّ انتزع برفقٍ من كيسٍ أسود رغيفاً يشبه الخبز لولا لونه الذي لم تفهمه الأشعّة الخافتة .

و هكذا , في تلك العتمة الموحشة إلّا من صفير الريح مكان الجدار :

جلس يأكل الدم وحده !

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s