عَبَث …

ككلمةٍ لا حروف فيها …. ها أنت , بيتٌ يعمره الخراب

كما انزاح غيم عن ستر اليقين ليتجلّى عالياً …. لم تر إذ سقطت حجبُك عن الأعلى المشتهى هالةَ اليقين … بل عورة الوهم

ها أنت , صحراء تسفيها ظلالُ الخديعة , و تهزأ بالفيزياء …. ماذا يتبقّى من نظام الكون أمام الحقِّ الأعلى بتسيير الحقائق , أعنيه طبعاً , ليس ثمّ سواه : هذا العبث

أكانت ظلالاً ؟! , هذا تعالي الكسير , التعالي الحيلة حين نظنّ أنّ الهزيمة يمكن أن تغطّى بالكلمات , و ارفع هامتك الشامخة , ارفعها جيّداً …. هكذا يظنّ في سريرته الحصان المتبقّي من قتلى الوقيعة أنّ الهامدين سيعودون إلى عنفوان الصهيل ,  وأنّ تهليل النصر قبل المجزرة كان وميضاً تسرّب من وهج الأمل …

قلتَ الأمل ؟! , نعم هذا القناع , قناع الهاوية السحيقة … تلك التي تجتذب الذرّات الهائمة على السطح العفن لما سمّوه السامي النبيل , كانوا فرحين و يضحكون … و ارتموا في القعر … في القعر السحيق  , و كثيرون كثيرون أولئك الذين فهموا ارتطام الدرك الأسفل من الجحيم مداعبة مقدّسة يحتاجون فهم سرّها العميق ليضحكوا … فاستمرّوا ضاحكين

أكانت ظلالاً ؟! , احترم خصمك يا نسيم الهباء , لقد أكلتْك أكلاً , أكلتك قطعةً قطعة , و لم تبقِ منك سوى  ذاكرة من ظلّك القديم , ذاكرة تنهشك كأفعى , و تعوي ككلبٍ مات عنه الأهلون …

غامرتَ بالعاديّ , حين ظننت المجاز اعتيادك المملّ , باحثاً عن الجديد , اكتشفت بعدما تجاوزتك الكلمات و هويت في الحفرة أنّ العاديّ الذي ظننته تفرّدك الوحيد قد وزّع نفسه على الحافلين بالتسلية قبلك … و معك .. و بعدك

أكانت خيانة ؟! , أنت من خنتَ نفسك , حين أعطيت النار لغير سيزيف , كان سيزيف سيبدو ظلّك في الأرض , لكنّه قد تشرّب القداسة … و كان سيفتدي النار بوحدته الأزليّة مع صخرة الفداء , تركتَه و رميتَ نارك وسط عار الرعاع حين ظننتهم سماءك … و انتهبوك … و انطفأت

أكانت ظلالاً ؟! , عضّتك الاستحالات , لا لأنّها نقيض اليقينيّ ,  وإنّما لأنّها وجهه , كان أفلاطون يدّعي أنّ المحبّة تلاقي نفوس كانت مجتمعةً قبل أن تنزل الخلائق إلى حفرة الظلال , هناك حيث كلّ ما يلوح شبهٌ للحقيقة خلفها …. خلف الظلال , و كانت تلك بالنسبة إليه فلسفة الحقيقة , الحقيقة التي لا يدركها إلّا هو الفيلسوف لأنّه امتلك ما يفقده أبناء الظلال : الوعي , لم تكن الفلسفة وعياً  , ولا ظلّاً للوعي ,  كانت ظلّاً فقط …. ظلّاً كاملاً لا يحتاج ضوءاً ولا كهفاً و لا عيناً تراه …. ظلّاً كاملاً لأنّه لا يخفي وراءه شيئاً ولا يدلّ على شيء …. ظلّاً كاملاً لأنّه الحقيقة : هذا الخواء …

و استبحنا ظلّنا …. و التهمنا ما أتانا من نبوءات الكذب … و هوى الصرح المجيد …

هكذا اقتنعت أنّ عباءة الصدق الوحيد كان الزيف … و أنّ شمسك العظمى التي عبدتها حنيفاً في لحظة شكّ إنّما كانت سراباً أتقن شركه , و أنّ الغابات التي انهمرت أمامك لم تكن كشفَك إلّا إذ خبّأت بحجاب الحياء الطريّ آثار العابرين بعريها قبلك , و أنّ ما ظننته تفرّدك الفرد كان عاديّ العاديّين قبلك … و معك … و بعدك

و انفرط العقد … و انتقمت منك كلّ أيّام الخطيئة … خطيئة الأمل , و أكلتك الخديعة حتى رمتْك مزقاً منسيّا , غلالة هباء …. هذا ما تبقّى من وثنك الأعظم فيك , و تهشّم وهمُ الأسطورة لترتدّ كما شاءت لك المعابد : قرباناً ذبيحاً وسخاً مرميّاً لرضا العبث ..

 

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s