قتيل برمنجهام المنسيّ

قبل أسبوع في منطقة برمنجهام في بريطانيا قُتل رجل باكستاني عمره 75 عاماً , طعناً بالسكاكين , في طريقه من المسجد للبيت .
قبل يومين في شرق لندن قُتل جندي بريطاني باستخدام الساطور في وضح النهار من قبل رجلين من أصل نيجيري , قتلا الجندي أمام المارة و طلبا تصويرهما , و اعتقلتهما الشرطة بعد اشتباك سريع .

لم يعلم أحد بالحادثة الأولى , إلّا المهتمّون بالجرائم اليومية العادية .

بالنسبة للحادثة الثانية , انشغلت الصحف و القنوات البريطانية و الغربية عامة بصور المجرمَين المختلّين و تفوق على انتشار فيديو الإرهابي أبو صقار الذي يحاربه نظام الأسد العلماني – حسب التوصيفات السائدة في كثير من وسائل الإعلام الغربية , و صعدت من جديد تحليلات علاقة الإسلام بالإرهاب و مطالبات ترحيل المسلمين ,
و اعتدي على كثير من المساجد في بريطانيا , و أضرمت في بعضها النار , و هاجم متظاهرون غاضبون الشرطة بحجّة كونها تحرس المسلمين ,
و قال تومي روبنسون أحد الزعماء اليمينيين المتطرفين : “إنهم يقطعون رؤوس جنودنا وهذا هو الإسلام ، هذا ما شهدناه اليوم ….يتم تعليم اجيالنا في المدارس ان الاسلام دين سلام , انه ليس كذلك ولم يكن في يوم من الايام كذلك .. ما رأيتموه اليوم هو الاسلام. لقد طفح الكيل” ,
و بعد اجتماع أزمة لرئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون قال : ” لم يكن الامر مجرد هجوم على بريطانيا واسلوب حياة البريطانيين, إنه أيضا خيانة للاسلام وللمجتمعات المسلمة التي تقدم اسهامات كبيرة لبلادنا , ليس في الاسلام ما يبرر مثل هذا العمل الفظيع ….. و لن نرضخ ابدا امام الترهيب او الارهاب بكل أشكاله ” ,
و أعلن المئات من المشايخ و الروابط الإسلامية و الهيئات و الشخصيات عن أنّ الإسلام دين سلام و محبة و جمال , و إنّهم يتبرّؤون من هذه الأفعال و يأسفون و يحزنون مع الشعب البريطاني الشقيق .

و تستمرّ الشركات عابرة القارات , و بعثات حفظ السلام , و البارجات البحرية , و الغواصات النووية , و الطائرات دون طيار , و خبراء النفط و تدريب المجتمع المدني و الجيوش , يجوبون العالم , و يمارسون مهمتهم في حماية التوازنات الدولية للغرب و الشرق , و المنتجين و المستهلكين , و المناجم و المقابر , و التحضّر و الأصولية , و الأناقة و “الإرهاب” .

و تستمرّ بنات الشيخ الباكستاني يبحثن عن قاتل أبيهم المصلّي البسيط .

و تستمرّ مسرحيّات الأمس تأخذ موقع مسرحيّات اليوم … و مسرحيّات الغد , و لا تتبدّل تعليقات الجمهور كلمةً واحدة

http://www.guardian.co.uk/uk/2013/may/02/birmingham-murder-racially-motivated-police

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s