رسالة نصح لدولة العراق و الشام

قال المعلم في مؤتمره إن الضربة من مصلحة إسرائيل و القاعدة .

في الحقيقة و بين الفصائل المقاتلة في سوريا جميعاً – و من ضمنهم نظام الأسد نفسه – فلا أحد لديه عقيدة صلبة تجاه أمريكا كعدوّ مثل القاعدة , ولا أحد يؤمن و يحلم بإيذاء أمريكا و إسرائيل مثل القاعدة , بعيداً عن خزعبلات البحث السخيف عن أصل مخابراتي سوري أو أمريكي للقاعدة .

الأرجح أنّه ستكون هناك ضربة أمريكية للقاعدة في سوريا , سواءٌ بشكل مباشر بقوّاتها هي , أو بشكل غير مباشر بواسطة تحالفات السعوديّة , عدا طبعاً عن استعداء القاعدة للسوريّين بنهجها الذي يزيد سوءاً و تصلّباً يوماً بعد يوم , أي أنّ هناك اشتباكات ستحصل مع القاعدة حتى لو يتدخل أحد .

يحبّ أنصار القاعدة أن يغذّوا سرديّة “الغربة” و الحصار و المظلوميّة , هذا يدفعهم لألّا يروا مشاكل حقيقيّة تؤدّي لمعاداة الناس لهم بمنطق لا علاقة له بكلّ اتهاماتهم لمن يخالفهم بالعمالة و الردّة و كره الإسلام … الخ

على القاعدة أن تتصالح مع المسلمين , و تحاول التفكير خارج “عقدة الصحوات” , و كأنّهم معيار الحقّ و الباطل , و كأنّهم هم المجاهدون الوحيدون و الباقي يلعب , هذا يكرهون سماعه و فوراً يتهمونك أنّك تكره القاعدة و لا تعرفها و تستجيب للإعلام المشوّه عنها .
هناك إعلام مشوّه و مفترٍ و كاذب حول القاعدة , هذا دوماً نؤكّد عليه معهم و نشجبه و نحذّر منه , لكن هذا لا يلغي أن تصرّفات القاعدة – و أعني هنا دولة العراق و الشام خاصة- هي المسؤول الأوّل عن تشكيل رأي عامّ ضدّها , هذا الرأي العامّ و حالة الحنق عليها تبدأ من الإسلاميين قبل غيرهم , لأنّ تفكير الطائفة الناجية يحاول أن يميّز نفسه عن القريب أكثر من البعيد , لأنّ القريب يهدّد تعريفه لنفسه كإسلامي وحيد أكثر من العلماني و الكافر .

حتى تكون جبهات القتال موحّدةً حقّاً ضدّ أيّ عدو , و هذا من مصلحة الجميع , سواء كان العدو الأسد أو كانت أمريكا , فهذا يبدأ من التخلّي عن العزّة بالإثم , و من إدراك المشكل الحقيقي في العلاقة مع المقاتلين الآخرين أو مع الناس , و من ترك نهج التكفير و التنفير , و من تأجيل خطط الدولة القهريّة الانتحاريّة .
مقاتلو القاعدة مخلصون و لهم نوايا صادقة ولا أحد يزاود عليهم بالإيمان بمبادئهم و شعاراتهم حتى الموت لأجلها , لكن كلّ هذا يضيع حين يستغلّ تجاه أعداء كانوا يودّون كثيراً لو بقوا كما هو المفترض : إخوتكم و حاضنتكم و أصل شرعيّتكم

مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.

About أحمد أبازيد

facebook.com/abazed89
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s